قد تحيرت فيك خذ بيدي * يا دليلا لمن تحير فيكا
وقال الشيخ :
ولست أدرك من شئ حقيقته * وكيف أدركه وأنتم فيه
وإنما قيد قوله : ( بطريق نظري فكري ) لأن القلب إذا تنور بالنور الإلهي ،
يتنور العقل أيضا بنوره ويتبع القلب ، لأنه قوة من قواه ، فيدرك الحقائق بالتبعية
إدراكا مجردا من التصرف فيها ، ويسلم أمره إلى الله المتصرف بالحقيقة في كل
شئ ، ويعترف اعترافه الأول بقوله : ( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت
العليم الحكيم ) .
قوله : ( منه يعرف ) . . . أي ، من الكشف الإلهي يعرف ما الذي ظهر على
صور العالم التي قبلت لأرواحه . وضمير ( أرواحه ) عائد إلى ( العالم ) . وإنما
قيد ( الكشف ) ب ( الإلهي ) لخروج الصوري والملكي والجني ، وكشف الخواطر
والضمائر وأمثالها ، فإنها لا تعطى ذلك . بل كشف الحقائق الأسمائية
والتجليات الصفاتية تعد القلوب للتجليات الذاتية المفنية لما سواها الجاعلة لجبال
الإنيات دكا ، فتفنى فيها فناء يوجب البقاء الأبدي ، فتطلع بحقيقتها وحقيقة
غيرها بالحق ، وتعلم أن الذات الإلهية هي التي تظهر بصور العالم ، وأن أصل
تلك الحقائق وصورها ، تلك الذات ، وأنها هي التي ظهرت في الصورة الجوهرية
المطلقة التي قبلت هذه الصور كلها من حيث قيوميتها .
والمراد ب ( الصور ) يجوز أن يكون الأجسام القابلة للأرواح ، ويجوز أن
يكون الأجسام والأجساد المثالية والهياكل النورية ، فيكون مشتملا على جميع
العقول والنفوس المجردة وغير المجردة والجن وغيرها ، لأن لكل منها صورة في
عالم الأرواح حسب ما يليق بكمالاته ، كما مر بيانه في المقدمات .
شرح فصوص الحكم — صفحة 347
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٣٤٧