الحق سمع العبد وبصره ، ( 46 ) لأنه عند فناء الصفات ( 47 ) فالإنسان الذي للحق
بمنزلة إنسان العين من العين هو الإنسان الكامل لا غير . وأيضا ، الكامل لكونه
واسطة بين الحق والعالم باعتبار ، صار بمنزلة إنسان العين من العين ، لأنه أيضا واسطة بين الرائي الحقيقي وبين المرئي .
قوله : ( فإنه به نظر الحق إلى الخلق ( 48 ) فرحمهم ) ( 49 ) تعليل لقوله : ( وهو
للحق بمنزلة إنسان العين من العين ) وإشارة إلى أن الكامل هو سبب إيجاد العالم
وبقائه وكمالاته أزلا وأبدا دنيا وآخرة . وذلك إما في العلم : فلأن الحق تعالى لما
تجلى لذاته بذاته وشاهد جميع صفاته وكمالاته في ذاته وأراد أن يشاهدها في
حقيقة تكون له كالمرآة - كما ذكره في أول الفص - أوجد ( الحقيقة المحمدية ) التي
هامش
( 46 ) - وفي المأثورات الولوية ، سلام الله عليهم : ( على أذن الله الواعية وعين الله الناظرة ولسان
الله الناطق ) . وعنه ، عليه السلام : ( معرفتي بالنورانية معرفة الله ) . ولصاحب الولاية
الكلية الظهور بالقربين : تارة بالنوافل وتارة بالفرائض ، وله الجمع بينهما . والمرتبة الأعلى
التحقق بمقام الإطلاق والظهور في درجات ما بعد المطلع ، أي مطلع كتاب الوجود وتعين
الحق باسم المتكلم . ( ج )
( 47 ) - اعلم ، ان المقربين على أربعة أنواع : الأول ، صاحب
قرب النوافل ، والثاني ، صاحب قرب الفرائض ، والثالث ، هو الجامع بينهما معا بلا انفكاك وهو صاحب مرتبة الجمع
وقاب قوسين ، الرابع ، هو الذي لا يقيد بشئ من المقامات المذكورة بل يكون بحيث يظهر
في كل منها ويجمع بينها بلا تقيده بشئ منها ، وهو صاحب مرتبة أحدية الجمع ومقام
أو أدنى . ( غلامعلى )
( 48 ) - كأن الشيخ ما أراد بنظر الحق به إلى خلقه ورحمته عليهم إلا وصول الفيض من مرتبته
إليهم . ( جامى )
( 49 ) - ورحمهم أولا بالرحمة الرحمانية بإيجاد الأشياء ، وإيصال كل ممكن إلى كماله اللائق به
ثانيا . ( ج )