( فسمى هذا المذكور إنسانا وخليفة . فأما إنسانيته فلعموم ( 38 ) نشأته وحصره
الحقائق كلها . وهو للحق بمنزلة إنسان العين ( 39 ) من العين الذي به يكون النظر ، وهو
المعبر عنه بالبصر ، فلهذا سمى إنسانا ) ( 40 ) أي ، سمى هذا الكون الجامع إنسانا
وخليفة . أما تسميته ( إنسانا ) فلوجهين :
أحدهما ، عموم نشأته . أي ، اشتمال نشأته المرتبية على مراتب العالم
وحصره الحقائق ، أي المفصلة في العالم . وذلك لأن ( الإنسان ) إما مأخوذ من
( الأنس ) أو من ( النسيان ) . فإن كان من ( الأنس ) ، وهو ما يؤنس به ، فهو حاصل
للإنسان لكونه مجمع الأسماء ومظاهرها وتؤنس به الحقائق وتحصر في نشئاته
الجسمانية والروحانية والمثالية لإحاطة النشأة إياها . وإن كان من ( النسيان ) ،
وهو الذهول عن بعض الأشياء بعد التوجه إليه بالاشتغال إلى غيره ، فالإنسان
بحكم اتصافه ب ( كل يوم هو في شأن ) لا يمكن وقوفه بشأن واحد . وهذا ، أيضا ،
هامش
( 38 ) - قوله : ( فلعموم ) مقدمة لقوله : ( فإنه به نظر الحق ) . فإنه لو لم يكن نشأته عامة حاصرة
للحقائق كلها ، لم يكن به النظر إلى خلقه كله . ويوصف إنسان العين بقوله : ( الذي به
يكون النظر ) . وإرداف الوصف بقوله : ( وهو المعبر عنه بالبصر ) إشارة إلى وجه تسمية
إنسان العين بالإنسان ، وهو كونه بحيث يبصر ويونس . ولهذا فرع عليه قوله : ( فلهذا
يسمى إنسانا ) . ( جامى )
( 39 ) - قوله : ( بمنزلة إنسان العين ) إشارة إلى وجه التسمية كما أنه متحقق في إنسان العين ،
كذلك متحقق في الكون الجامع ، قوله : ( فإنه به نظر الحق ) تعليل له . ( جامى )
( 40 ) - قوله : ( فأما إنسانيته . . . ) . لما فهم الشارح من كلام الشيخ وجهين للتسمية ، تكلف في
الوجه الأول بما تكلف ، ولكن الظاهر من كلامه أن الوجه في تسميته إنسانا أنه من الحق
بمنزلة إنسان العين منها . وقوله : ( فلعموم نشأته وحصره الحقائق ) توطئة ومقدمة
للمقصد . وحاصل كلام الشيخ أن الإنسان لما كان نشأته عامة لجميع شؤون الأسمائي
والأعياني ، حاصرة للحقائق الإلهية والكونية ، يكون مرآة لشهود الحقائق كلها ، ويكون
منزلته من الحق في رؤية الأشياء منزلة انسان العين من العين ، ولهذا سمى إنسانا .
فالإنسان الكامل كما أنه مرآة شهود الحق ذاته ، كما أفاد الشيخ سابقا ، مرآة شهود الأشياء
كلها . ( الإمام الخميني مد ظله )