قسيما ومقابلا للجناب الإلهي الشامل للحضرة الأحدية والواحدية وكان المراد
منها الحقائق الكونية فقط لا الإلهية ، حملناها على حضرة الإمكان . وقد تطلق
ويراد بها حضرة الجمع والوجود ، وهي مرتبة الإنسان الكامل ، كما ذكره شيخنا ،
قدس الله روحه ، في كتاب المفتاح . وقد يطلق أيضا ويراد بها ( الجواهر ) ، كما
صرح به الشيخ في كتاب إنشاء الدوائر . وذكر فيه أنه أصل العالم كله . وهذا
النص يؤكد ما ذهبنا إليه من أن المراد بها ما يجمع حقائق الكونية لا الإلهية ، لذلك
جعلها قسيما للجناب الإلهي .
وثالثها ، راجع إلى الطبيعة الكلية ( 33 ) وهي مبدأ الفعل والانفعال في
الجواهر كلها ، وهي القابلة لجميع التأثيرات الأسمائية . وذلك إشارة إلى ( ما ) في
قوله : ( ما يرجع ) . و ( من ) زائدة . أي ، تلك الجمعية دائرة بين شئ يرجع
ذلك الشئ إلى الجناب الإلهي ، وبين شئ يرجع إلى جناب حقيقة الحقائق ،
وبين شئ يرجع إلى ما يقتضيه الطبيعة الكلية . والمراد بقوله : ( وإلى ما تقتضيه
الطبيعة الكلية ) الاستعداد الخاص الحاصل لصاحب هذه الجمعية وقابليته في
هذه النشأة الطبيعية التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله .
ففي قوله : ( وفي النشأة الحاملة لهذه الأوصاف ، إلى ما تقتضيه الطبيعة
الكلية ) تقديم وتأخير . تقديره : وإلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية في هذه النشأة
الحاملة لهذه الأوصاف . والمراد ب ( النشأة ) هنا النشأة العنصرية ، إذ للإنسان
ثلاث نشآت : روحية ، وطبيعية عنصرية ، ومرتبية ، وهي مقام الجمع بينهما .
والمراد ب ( الأوصاف ) الكمالات الإنسانية . ويجوز أن يكون المراد بها القوى
هامش
( 33 ) - اعلم ، أن ( الطبيعة ) في عرف علماء الرسوم من قوى النفس الكلية سارية في الأجسام
الطبيعية السفلية والأجرام العلوية ، فاعلة بصورها المنطبعة في موادها الهيولانية . وفي
مشرب الكشف إشارة إلى حقيقة إلهية فعالة للصور كلها والحقيقة الفعالة الإلهية فاعلة
بباطنها الصور الأسمائية وبظاهرها الذي هو الطبيعة الكلية يفعل ما عداها من الصور . ( جامى )