عليه كمؤمني آل فرعون وصاحب يس ، ( 30 ) فهو ولده الروحي القائم بما تهيأ لقبوله
من معناه ، لذلك قال ، صلى الله عليه وسلم : ( سلمان منا ) ( 31 ) إشارة إلى القرابة
المعنوية ، ومن صحت نسبته إليه صورة فقط ، فهو إما أن يكون بحسب طينته ،
كالسادات والشرفاء ، أو بحسب دينه ونبوته ، كأهل الظاهر من المجتهدين وغير
هم من العلماء والصلحاء والعباد وسائر المؤمنين . فالقرابة المعتبرة التامة هي
القرابة الجامعة للصورة والمعنى ، ثم القرابة المعنوية الروحية ، ثم القرابة
الصورية الدينية ، ثم القرابة الطينية ( 32 )
و ( التسليم ) من الله عبارة عن تجليه له ، عليه السلام ، من حضرة الاسم (
السلام ) الموجب لسلامته عن كل ما يوجب النقص والرين المهيئ للتجليات
الجمال المخلص عن سطوات الجلال ، ومن المؤمنين قولا ، الدعاء له ، وفعلا ،
الاستسلام والانقياد طوعا لا كرها ، كما قال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت
ويسلموا تسليما ) ( 33 )
هامش
( 30 ) - وهو حبيب النجار المذكور في سورة يس . عن النبي ، صلى الله عليه وآله : ( سباق الأمم
ثلاث ، لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبى طالب عليه السلام ، وصاحب يس ، ومؤمن
آل فرعون ) . ( ج )
( 31 ) - ( سلمان منا أهل البيت ) .
( 32 ) - قال الشارح المحقق الجندي في هذا الموضع : ( وإذا انضافت بالقرابة المعنوية الدينية قرابة
طينته الطيبة الطاهرة كالمهدي عليه السلام ، والأئمة الطاهرين ، فذلك أجمل
وأكمل . . . ) . وهو صرح بأن المراد من الآل من يؤول أمره إليه من عترته ولا غير . ( ج ) (
33 ) - ( الإيمان الحقيقي التوحيدي ، حتى يحكموك ، لكون حكمك حكم الله . وإنما حجبت
الذات بالصفات والصفات بالأفعال ، فإذا تشاجروا ، وقفوا مع صفاتهم محجوبين عن
صفات الحق ، إذ مع أفعالهم محجوبين عن أفعال الحق ، فلم يؤمنوا حقيقة . فإذا
حكموك ، انسلخوا عن أفعالهم ، وإذا لم يجدوا في أنفسهم حرجا من قضائك ، انسلخوا
عن إرادتهم ، فصاروا إلى مقام الرضا وعن حكمهم وقدرتهم فصاروا إلى مقام التسليم ،
فلم يبق لهم حجاب من صفاتهم ، واتصفوا بصفات الحق وانكشف لهم في صورة
الصفات ، فعلموا أنك هو قائم به لا بنفسك ، عادل بالحقيقة بعدله ، فتحقق إيمانهم
بالله ) . ( تفسير الشيخ الكاشاني )