الذي لا انحراف فيه بوجه من الوجوه ، لأنه مظهر الاسم الجامع الإلهي ، وهو
بلسان استعداد مرتبته الواقعة على غاية الكمال والاعتدال يستفيض من الحق
فيفيض على الهمم بحسب استعداداتهم . وهو أصدق الألسنة وأفصحها كما
قيل : لسان الحال أفصح من لسان القال . ولسان الحال والقال يتبع لسان
الاستعداد ، فإذا كان الاستعداد في غاية الكمال ، يكون القال والحال في غاية
الصدق . فقوله ، صلى الله عليه وسلم ، أقوم الأقوال وحاله أصدق الأحوال .
قوله : ( محمد وآله وسلم ) عطف بيان ( ممد الهمم ) . وهذا إشارة إلى أن
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يمد أرواح جميع الأنبياء السابقين عليه بحسب
الظهور والزمان حال كونه في الغيب ، لكونه قطب الأقطاب أزلا وأبدا ، كما يمد
أرواح الأولياء اللاحقين به بإيصالهم إلى مرتبة كما لهم في حال كونه موجودا
في الشهادة ومنتقلا إلى الغيب ، وهو دار الآخرة ( 29 ) فأنواره غير منقطعة عن العالم
قبل تعلق روحه بالبدن وبعده ، سواء كان حيا أو ميتا .
و ( آله ) ، عليهم السلام ، أهله وأقاربه . والقرابة إما أن يكون صورة
فقط ، أو معنى فقط ، أو صورة ومعنى . فمن صحت نسبته إليه صورة ومعنى فهو
الخليفة والإمام القائم مقامه ، سواء كان قبله ، كأكابر الأنبياء الماضين ، أو بعده ،
كالأولياء الكاملين ، ومن صحت نسبته إليه معنى فقط ، كباقي الأولياء السابقين
هامش
( 29 ) - وجه الإشارة ، أنه حمل ( القيل الأقوم ) على القول بلسان مرتبته ، إذ به يستفيض من الحق
ويفيض على الخلق ، فيمد أرواح جميع الأنبياء السابقين والأولياء اللاحقين عليه بحسب
الظهور والزمان . أقول : بل إشارة إلى أنه يمد جميع الأعيان السابقة واللاحقة عليه
بحسب الظهور والزمان ، بل يمد جميع الأعيان في العين والعلم من الدرة إلى الذرة ، إذ به
يستفيض ذواتهم وتصل إلى كمالاتهم ، فصلوا عليه وآله . ( للأستاد ميرزا محمد رضا ، دامت إفاداته )