الله تعالى . وأيضا ، لما كان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية وقلب
الإنسان الكامل محلا لنقوش الحكم الإلهية ، شبهها بحلقة الخاتم ، والقلب
بالفص الذي هو محل النقوش ، كما قال في آخر الفص الأول : ( وفص كل حكمة
الكلمة التي نسبت إليها ) . وسمى الكتاب بفصوص الحكم ، لما فيه بيانها وبيان
حكمها .
قوله : ( خذه واخرج به إلى الناس ) أي ، خذه منى في سرك وغيبك واخرج
به إلى عالم الحس والشهادة بتعبيرك إياه ( 37 ) وتقريرك معناه بعبارة تناسبه وإشارة
توافقه لينتفع به الناس ويرتفع عنهم حجابهم .
قوله : ( فقلت : السمع والطاعة لله ) بالنصب . أي ، سمعت السمع
وأطعت الطاعة لله ، لأنه رب الأرباب . ( ولرسوله ) لأنه خليفته وقطب
الأقطاب . ( وأولي الأمر ) أي ، الخلفاء والأقطاب الذين لهم الحكم في الباطن
أو السلاطين والملوك الذين هم الخلفاء للخليفة الحقيقية في الظاهر . وقوله :
هامش
( 37 ) - قوله : ( بتعبيرك إياه ) . أقول : ليس ما ذكر تعبيرا بل تنزيل ، فإن ما تلقاه سر أهل المعرفة
من الكمل في الحضرة الغيبية الروحانية لا يكون له صورة مثالية أو ملكية ، فإذا تصور في
الحضرة الخيالية بصورة مناسبة مثالية ، يتنزل من مقامه الأصلي وموطنه الروحاني ، وإذا
تصور بصورة ملكية ، يتنزل مرتبة أخرى . فالتنزل من مقام الغيب إلى الشهادة تنزيل ،
والرجوع من الشهادة إلى الغيب تعبير في الرؤيا وتأويل في المكاشفة . ومن هذا القبيل تنزيل
الكتاب من عند الله بحسب المراتب السبع التي للعوالم والإنسان الكامل . فمراتب التنزيل
سبعة ، كما أن مراتب التأويل سبعة . وهي بعينها بطون القرآن إلى سبعة أبطن إجمالا
وسبعين تفصيلا ، بل سبعين ألف ، وباعتبار لاحد له يقف عنده . والعالم بالتأويل من له حظ من المراتب ، فبمقدار تحققه بالمراتب له
حظ من التأويل إلى أن ينتهى إلى غاية الكمال
الإنساني ومنتهى مراتب الكمالي ، فيصير عالما بجميع مراتب التأويل . فهو كما يتلو
الكتاب من الصحيفة المباركة الحسية التي بين أيدينا ، يقرأ من صحيفة عالم المثال وعالم
الألواح إلى العلم الأعلى إلى الحضرة التجلي إلى الحضرة العلم إلى الاسم الأعظم ، وهو
الراسخ في العلم : ( وإنما يعرف القرآن من خوطب به ) . ( الإمام الخميني مد ظله )