الهمم من خزائن الجود والكرم التي للحضرة الإلهية ، إنما هو لقطبيته وخلافته :
فالخزائن لله والتصرف لخليفته ( 27 )
قوله : ( بالقيل الأقوم ) ( 28 ) متعلق ب ( ممد الهمم ) بالقول الأصدق الأعدل
هامش
( 27 ) - قوله : ( فالخزائن لله والتصرف للخليفة ) . والخليفة يتصرف في ملك المستخلف له بما
شاء . وتلك الخلافة لا تحصل إلا بعد تصرف الحق في العبد بما شاء ، وذلك إلى غاية أفق
الفناء . وإذا فنى عن نفسه ذاتا أو صفة وفعلا ، لا يكون تصرف ومتصرف ومتصرف فيه
إلا من الله ولله وفي الله ، وإذا أرجعه إلى مملكته ، وقعت المجازات الإلهية بتصرف العبد في
الخزائن ، فبوجه الخزائن لله والتصرف للعبد ، وبوجه الخزائن والتصرف لله وبوجه
للعبد ، وبوجه عكس الأول ، تدبر . ( الإمام الخميني مد ظله )
( 28 ) - قوله : ( بالقيل الأقوم . . . ) . أقول : يحتمل أن يكون متعلقا بقوله : ( ممدا لهمم ) . أي ،
كل همة من أصحاب القلوب والكمل بإمداد همته ، صلى الله عليه وآله ، بل كل همة ظل
همته ومظهر قدرته على القول الأقوم الموافق لذوق أهل المعرفة . فإن كل النبوات
والولايات ظل نبوته الذاتية وولايته المطلقة ، ولا يكون دعوة إلا إليه ، ولا دعاء إلا له ، ولا
إحسان إلا به . قال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) . فهو ،
صلى الله عليه وآله ، أحد الأبوين الروحانيين ، وخليفته المتحد معه في الروحانية أحد
الأبوين ، كما قال ، صلى الله عليه وآله : ( أنا وعلى أبوا هذه الأمة ) . وهذا أحد معاني
( قضاء الرب ) وأحد معاني ( الوالدين ) . ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله : ( من خزائن
الجود والكرم ) . أي ، القول الأقوم الموافق لكشف أهل المعرفة أن تصرفه وإمداده على
الهمم لا يكون إلا من خزائن الجود الإلهي والكرم الربوبي ، ولا يكون له الاستقلال في
التصرف ، بل له الخلافة في جميع العوالم خلافة في الظهور والتصرف ، فبظهوره ظهرت
الأسماء من غيب الهوية إلى حضرة الشهادة ، وتصرفه عين تصرف حضرات الأسمائية .
وما ذكرنا أولى مما احتمله الشارح الفاضل . كما لا يخفى . ( الإمام الخميني مد ظله )