يراها المؤمن ) . وهي لا يستعمل مع موصوفها ، فلا يقال : رؤيا مبشرة . كما
لا يقال : أرض بطحاء .
قوله : ( أريتها ) على صيغة المبنى للمفعول من ( الإراءة ) . أي ، أرانيها
الحق من غير إرادة منى وكسب وتعمل ، ليكون مبرأ من الأغراض النفسانية
ومنزها عن الخيالات الشيطانية .
قوله : ( بمحروسة دمشق ( 35 ) وبيده ، صلى الله عليه وسلم ، كتاب . فقال لي :
( هذا كتاب فصوص الحكم . خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ) . فقلت :
السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا ) . متعلق بقوله :
( رأيت ) . أي ، رأيته في محروسة دمشق . وفي قوله : ( بيده كتاب ) إشارة إلى أن
الأسرار والحكم التي يتضمنها هذا الكتاب إنما هي مما في يد رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، وملكه وتحت تصرفه ، كما يقال : هذه المدينة في يد فلان . أي في
تصرفه . وهي مظهر التصرف بالأخذ والعطاء .
وقوله : ( هذا كتاب فصوص الحكم ) يحتمل أن يكون إخبارا منه ،
صلى الله عليه
وسلم ، بأن اسمه عند الله هذا ، وأن يكون سماه ، صلى الله عليه وسلم ، بذلك ( 36 ) ولا بد أن يكون بين الاسم والمسمى مناسبة ما عند أهل
التحقيق . فهذا الاسم يدل على أن مسماه خلاصة الحكم والأسرار المنزلة على
أرواح الأنبياء المذكورين فيه ، إذ فص الشئ خلاصته وزبدته ، كما سنبين إنشاء
هامش
( 35 ) - الشام ، وكان محط رحال الشيخ ( قده ) وموضع إقامته من دون سائر البلاد بعد أن سار في
جوانب الأمصار ثم استقرت به الدار في ربوة ذات قرار لما علمه فيها من خفايا الأسرار . ( ج )
( 36 ) - فتكون تسمية هذا الكتاب بفصوص الحكم تسمية عن النبي ، صلوات الله عليه وآله .
كما وقع للشيخ شرف الدين ( من أقطاب العرفاء ) في تائيته التي سماها ، عليه السلام ،
( نظم السلوك ) وشرحه عارف عصره ، الشيخ الفرغاني . وهو كتاب ( مشارق الدراري )
التي صححتها وعلقت عليها . وفي نيتي طبع شرح التائية التي شرحها الشارح المحقق
الفرغاني باللغة العربية وسماها بالمنتهى المدارك بعد ما شرحها بأملح الألسنة ، أي اللغة
الفارسية . ( ج )