الموجودات على موجدها وأسمائه وصفاته وجميع كمالاته الثابتة له بحسب ذاته
ومراتبه .
وأيضا ، كل منها موجودة بكلمة ( كن ) . فأطلق ( الكلمة ) عليها إطلاق
اسم السبب على المسبب .
قوله : ( بأحدية الطريق الأمم ) متعلق بقوله : ( منزل الحكم ) . و ( الباء )
للسببية . أي ، بسبب اتحاد الطرق الموصلة إلى الله بالتوجه والدعوة إليه وسلوك
طريق يوجب تنور القلوب ، نزل الحكم والمعارف اليقينية على قلوب الكلم
الربانية ، فإن اختلاف الطرق يوجب الغواية والضلال . قال ، عز من قائل :
( وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . أو
بمعنى ( في ) . أي ، منزل الحكم على قلوب الحكم في أحدية الطريق الأمم .
أو لتضمين التنزيل أو الإنزال معنى الإخبار ، كقوله : ( أنزل القرآن بتحريم الربا
وتحليل البيع ) . أي ، أخبر به . فالباء للصلة . أي ، مخبر الحكم على قلوب الكلم
بأحدية الطريق الأمم . أو للملابسة . أي ، منزل الحكم متلبسا بأحدية الطريق
اللأمم . و ( الأمم ) ، بفتح الهمزة ، المستقيم .
واعلم ، أن الطرق إلى الله إنما يتكثر بتكثر السالكين واستعداداتهم المتكثرة
كقوله تعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . إن ربى على صراط مستقيم ) .
وكقوله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) . ولهذا قيل : ( الطرق إلى الله
بعدد أنفاس الخلائق ) ( 11 ) وكل منها في الانتهاء إلى الرب مستقيم ، إلا أنها
لا توصف بالاستقامة الخاصة التي أريد بقوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) .
فاللام هنا للعهد ، والمعهود طريق التوحيد ودين الحق الذي جميع الأنبياء
ومتابعيهم عليه ، وبه تتحد طرقهم ، كما قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى
كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ) . لا ما ذكر في سورة هود ، عليه السلام :
( وما من دابة . . . ) - الآية . وإلا يكون طرق أهل الضلال أيضا موجبا لإفاضة
هامش
( 11 ) - روى : ( بعدد نفوس الخلائق ) أيضا . ( ج )