وقال أيضا في الإلهي : ( فمهما يقلب النفس على المحاذاة كانت الصور
منعكسة فيها أو فايضة عليها على اختلاف الرأيين ، أعني الاشراق والرشح في
( ممثل له ) كما في المثال . وكلاهما غير ما هو المختار عندنا ) . اعلم ، ان المراد ان علم
النفس عند الاتصال والترقي لوجود الأشياء الخارجية يكون اما كذا واما كذا ،
لا علم النفس بها مطلقا .
قوله : بطريق الانعكاس . . . أي ، يظهر في مرآة النفس ما كان من الباري ،
نحو ظهور العكس في المرايا ، ويكون النفس آلة ملاحظتها كما أن المرآة تكون آلة
الملاحظة .
قوله : والجواهر متحدة في عين الجوهر . . . أي ، الجواهر خاصة ، لا
الاعراض ، لها أصل مستقل وهو الوجود الفعلي المسمى بالنفس الرحماني . واما
الاعراض فليس لها أصل مستقل لان الاعراض ظهور صفات الوجود والصفات
ليست مستقلة .
اعلم ، ان جوهر الجواهر واصلها هو ذات الواجب والاعراض
هي الصفات اللازمة . وبعد ذلك هو الوجود اللا بشرط الفعلي والاعراض
هي التعينات . وبعد ذلك الجواهر المادية كالجسم والصورة والهيولا والنفس
باعتبار والاعراض صفاتها . وبعد ذلك المهيات الذهنية الجوهرية واعراضها
هي المهيات الذهنية العرضية ( 122 )
قال صدر المتألهين في مبحث العلة والمعلول من الاسفار : ( والجواهر كلها
متحدة في عين الجوهر ومفهومه وحقيقته وروحه الذي هي مثال عقلي هو مبدء
للعقليات التي هي أمثلة للصور النوعية الجوهرية في عالم العقل ، كما يظهر من
رأى الأفلاطون في المثل النورية ) ( 123 ) . فالجوهر الحقيقي في هذا الاصطلاح
هو الوجود اللا بشرط الفعلي وتعيناته ، أي المهيات هي الاعراض ، وهذا
الوجود الفعلي أيضا له ظهورات وتجليات . ولما كان هذا الوجود الفعلي ظلا
فذو الظل يكون جوهرا أصلا حقا .
قال الشيخ في الفتوحات : ( كل صورة في العالم عرض في الجوهر وهي التي
هامش
( 122 ) - رجوع شود به حواشي آقا محمد رضا ( رض ) در بيان جوهر وعرض مصطلح أرباب
عرفان .
( 123 ) - قال في الاسفار ط گ ، فصول عرفانيه ، ص 188 : ( واعلم ، انك إذا أمعنت النظر
في حقايق الأشياء وجدت بعضها متبوعة مكتنفة بالعوارض وبعضها تابعة ، والمتبوعة
هي الجواهر ومفهومه وروحه وفي حقيقته وروحه التي هي مثال عقلي هو مبدء للعقليات
التي . . . ) .