الوجود للمهية لا حقيقة الوجود ، فالمهية وجود باعتبار التحقق لا ان يكون المهية
عين الوجود ذاتا كما قال الأشعري .
قال صدر المتألهين في الأمور العامة من الاسفار في الفصل المعنون بقوله : (
فصل - في كون وجود الممكن زائدا على مهيته عقلا ) . بعد ذكر الأدلة التي أقام
القوم على مغايرة الوجود للمهية : ( فهذه الوجوه الخمسة بعد تماميتها لا تدل الا
على أن المعقول من الوجود غير المعقول من المهية ، مع أن المطلوب عندهم تغايرهما
بحسب الذات والحقيقة ) .
وقال أيضا في الأمور العامة : ( وجود الممكن زائد على مهيته ذهنا بمعنى كون
المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ذهنا ونفس ذاته حقيقة وعينا ، بمعنى
عدم تمايزهما بالهوية .
قوله : والوجود قد يعرض لنفسه . . . ط گ ، ص 21 جواب عن سؤال مقدر
تقريره : انه إذا ثبت ما قلتم فيعرض الوجود للوجود .
قوله : باعتبار تعدده . . . أي ، باعتبار تعدد الوجود ، فيصح ان يكون بعضها
عارضا وبعضها معروضا فحقيقة الوجود تكون معروضة ومفهومه الإضافي
يكون عارضا .
أقول ، ناقلا عن المواقف وشرحه : ( انا نعقل المهية الممكنة كالمثلث ، مثلا ،
مع الشك في وجودها فلا يكون الوجود نفسها ولا جزئها .
لا يقال ، الشك انما يتصور في الوجود الخارجي دون الوجود الذهني ، فإنه ،
أي الوجود الذهني ، نفس التعقل والتصور فإذا تعقلت المهية كانت موجودة
في الذهن فكيف يشك بعد تعلقها في وجودها الذهني ، فاللازم مما ذكرتم
ان الوجود الخارجي ليس نفس المهية ولا جزئها والكلام في الوجود المطلق وانه زائد
على المهية ، سواء كان وجودا ذهنيا أو خارجيا ، فالدليل قاصر عن المدعى .
لأنا نقول ، على تقدير تسليم الوجود الذهني لا قصور فيه ، إذ تحقق
الوجود الذهني حال كون المهية معقولة متصورة لا يمنع الشك فيه لان حصول
الشئ في الذهن لا يستلزم تعلق ذلك الحصول والحكم بثبوته له ، فان الشعور
شرح فصوص الحكم — صفحة 227
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٢٢٧