بالشئ غير الشعور بذلك الشعور وغير مستلزم له على وجه لا يشك فيه .
اعلم ، انه ان أريد بالمهية التي حكم بها انها معقولة بالكنه المهية الخارجية ،
فغير مسلم انها معقولة بالكنه ، وان أريد بها المهية الحاصلة في الذهن أو المطلق
فمسلم انها معقولة بالكنه . لكن قولهم : مع الشك في وجودها ، غير مسلم ، ان
أريد منه أعم من الوجود الذهني والخارجي ، ومسلم ، ان
أريد منه الوجود الخارجي فيلزم زيادة الوجود الخارجي على المهية العقلية لا زيادته
على المهية الخارجية ولا زيادة الوجود المطلق على المهية المطلقة ، ولذلك اختلف
فيه ، أي في الوجود الذهني . ومن أثبته أثبته ببرهان لا بكونه معلوما بالضرورة ،
ولو كان تحقق الوجود الذهني مانعا من الشك موجبا للجزم به لما أنكره عاقل ولما
احتج إلى برهان . وأيضا ، فالمهية الخارجية ، أي المتحققة في الخارج ، إذ لم تكن
معقولة لأحد خالية عن الوجود الذهني فيغايرها فلا يكون نفسها ولا جزئها أيضا ،
ولا يمكن ان يقال ، المهية الموجودة في الذهن خالية عن الوجود الخارجي فيكون
زائدا عليها ، إذ يتوجه عليه انا لا نسلم حصول المهية في الذهن ) .
قال مولانا الجامي في الرسالة الوجودية : ( تمهيد - ان في الوجود واجبا
والا لزم انحصار الوجود في الممكن فيلزم ان لا يوجد شئ أصلا : فان الممكن
وإن كان متعددا لا يستقل بوجوده في نفسه ، وهو ظاهر ، ولا في ايجاده أخيره لأن مرتبة
الايجاد بعد مرتبة الوجود وإذ لا وجود فلا ايجاد فلا موجود لا بذاته ولا بغيره ،
فاذن ثبت وجود الواجب ) .
ثم الظاهر من مذهب أبي الحسن الأشعري وأبى الحسين البصري
من المعتزلة ان وجود الواجب بل وجود كل شئ عين ذاته ، ذهنا وخارجا ، ولما
استلزم ذلك اشتراك الوجود بين الموجودات الخاصة لفظا لا معنى ، وبطلانه
ظاهر كما بين في موضعه . صرفه بعضهم عن الظاهر بان مرادهما بالعينية
عدم التمايز الخارجي إذ ليس في الخارج شئ هو المهية ، وآخر قائم بها قياما
خارجيا هو الوجود ، كما يفهم من تتبع دلائلهم .
قوله : ومن هنا قيل . . . أي ، من هذه المراتب الوجودية . لعل المراد من
شرح فصوص الحكم — صفحة 228
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٢٢٨