قوله : تنبيه بلسان أهل النظر . . . اعلم ، ان حاصل بيانه ، ظاهرا ، ان
الممكن اما جوهر أو عرض ، وغير الجوهر هو العرض . وامتياز الجوهر عن جوهر
آخر لا يمكن ان يكون بالجوهرية لأنها جهة الاشتراك ، فيكون الامتياز بغير
الجوهرية وغير الجوهر هو العرض فما به الامتياز بين الجواهر يجب ان يكون
اعراضا .
قال صدر المتألهين في الاسفار في مباحث الجواهر ط گ ، ص 85 - 84 :
( نختار ان فصل الجوهر ليس بجوهر في ذاته ، ولا يلزم من هذا ان يكون عرضا إذ
المعتبر في تقسيم الممكن إلى الجوهر هو الامر المتأصل في الوجود المتميز الذات عن
غيره ، ومفهوم الفصل البسيط وكذا الجنس القاصي ليس كذلك إذ ليس ذا مهية
تامة الذات . واما ثانيا فنختار ان فصل الجوهر جوهر ، ولا يلزم منه ان يكون ا
لجوهر داخلا في حد نفسه حتى يحتاج إلى فصل آخر ، ولا ان يكون عرضا
من العوارض الخارجية ، حتى يكون في مرتبة وجوده الخاص عرضا غير جوهر . بل
نقول فصل الجوهر جوهر في نفس الامر وان لم يكن جوهرا في مرتبة ذاته من حيث
هي هي ، ولا يلزم من ذلك ان يكون هو في تلك المرتبة عرضا ، لما عرفت من جواز
خلو بعض مراتب الشئ من ثبوت المتقابلين ( كما أن زيدا ليس من حيث انسانيته
موجودا ولا يلزم منه ان يكون من تلك الحيثية معدوما ) . . . على أن التحقيق
عندنا ان حقايق الفصول البسيطة هي الوجودات الخاصة للمهيات ، والوجود
بنفسه متميز ، وبحسب مراتبه في الشدة والضعف والكمال والنقص يتحصل
المهيات ويمتاز بعضها عن بعض ) .
ثم أورد الشارح اشكالا على نفسه بأنه ان كانت الامر كما قلت من أن امتياز
الجوهر عن جوهر آخر بالعرض ، فيكون الجواهر حقيقة واحدة كالانسان وممتازة
بالاعراض كزيد وعمرو ، وأشار إلى ذلك بقوله ( لا يقال ، لو كانت الأعيان
الجوهرية . . . ط گ ، ص 24 فأجاب بالتزام ذلك وقال إن الأعيان الجوهرية
لا يكون بينها امتياز من حيث الجوهرية بالذات بل الامتياز بالاعراض ، اما بعد
انضمام الاعراض المتعينة وحصول الأنواع فالأنواع متمايزة بالذات .
شرح فصوص الحكم — صفحة 232
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٢٣٢