وقال بعد ذلك بأسطر : ( الذي يعطيه التحقيق الذوقي هو ان الأشياء كلها
ترتبط به من جهتين مختلفتين : من حيث سلسلة الترتيب بالتفسير المذكور ، ومن
حيث رفع الوسائط أيضا ، إذ لا برهان على انحصار مدد الأثر في سلسلة
الترتيب . وهذا أليق بكمال الحق وأنسب بتنزيهه تعالى . فإنه لما وضح لأهل
الاستبصار انه لا يجوز ان يتعقل من جناب الحق جهتان مختلفتان ، لوجوب
الاعتراف بأنه واحد من جميع الوجوه والجهات ، وجب ان يكون ارتباطه بكل
شئ من جهة واحدة ، ولما كانت الكثرة من لوازم الامكان وصفات الممكن ،
وجب ان يكون ارتباط الممكن بالحق من جهتين مختلفتين ) ( 119 ) .
قوله : تقبل الفيض بالأولى . . . ط گ ، ص 21 أي ، من جهة المربوبية .
قوله : بالثانية . . . أي ، من جهة الربوبية .
قوله : فالأسماء مفاتيح الغيب والشهادة مطلقا . . . أي الأسماء أرواح الغيب
والشهادة مطلقا ، أي سواء كانت الأسماء ظاهرة أو باطنة ، كذا قيل . ولعل المراد
ان الأسماء كاشفة عن الغيب ، أي الذات علة لظهور عالم الشهادة ، وإن كانت
هذه الصفة لها بواسطة الأعيان الثابتة ( فمطلقا ) معناه انها مفاتيح الغيب
والشهادة ، سواء كانت بواسطة أو بلا واسطة ، ويمكن ان يكون المراد بالغيب هو
الأعيان الثابتة .
قوله : ولما كان الفيض عليها وعلى الأسماء . كلها من حضرت الجمع . . . أي ،
على الأعيان والأسماء .
قوله : الفيض مطلقا . . . أي ، سواء كانت بواسطة أو بغير واسطة أو المراد
بالشهادة مطلق ، أي لا شهادة إضافية .
قوله : وإن كانت هي . . . ط گ ، ص 21 أي ، الأعيان .
قوله : القابلية فقط . . . وليس لها الفاعلية ، وللأسماء جهة الفاعلية فقط
وليس لها جهة القابلية بل لكل منها جهة الفاعلية والقابلية .
قوله : وان الأسماء تنقسم . . . أي ، لا يتوهم متوهم ان الأسماء تنقسم إلى
ماله تأثر فقط وإلى ماله تأثير فقط فنجعل البعض منها .
هامش
( 119 ) - في الأدعية والأوراد والأذكار والمأثورات عن العترة الطاهر إشارات إلى ما ذكره المحقق
الشيخ الكبير القونيوي .