ذلك الحب من الله ، فأعطاه إياه .
( وإنما قدم النساء ، لأنهن محل الانفعال ، كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها
بالصورة . ) أي ، تقديم النساء في الحديث إشارة إلى تقدم مرتبتهن ، لأنهن
محل الانفعال ، ولا بد أن يتقدم القابل على المقبول ، كما يتقدم الفاعل على
مفعوله .
( وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني ، فإنه فيه انفتحت
صور العالم ، أعلاه وأسفله ، لسريان النفخة في الجوهر الهيولاني في عالم الأجرام
خاصة . ) قد مر في ( الفص العيسوي ) أن الطبيعة نسبتها إلى النفس الرحماني نسبة
الصورة النوعية التي للشئ إليه .
فقوله : ( على الحقيقة ) إشارة إلى أن العقل وإن كان يميز بين الشئ وبين
صورته النوعية ، لكنها في الحقيقة عين ذلك الشئ .
وقوله : ( فإنه فيه ) أي في النفس انفتحت صور العالم ، أي عالم الأجسام
أعلاه وأسفله ، تعليل ذلك . أي ، فإن الصور النوعية التي للعالم الجسماني
موجودة في النفس . وهي كأفراد مطلق الطبيعة الكلية . وقد بان أن الصور
النوعية التي للشئ عين ذلك الشئ في الوجود ، فالطبيعة الكلية عن النفس
الرحماني .
وقوله : ( السريان النفخة ) تعليل لقوله : ( فإنه فيه انفتحت صور العالم . )
أي ، وذلك لسريان النفخة الإلهية في الجوهر الهيولاني الذي هو القابل لصور
الأجسام خاصة .
وإنما قيدنا العالم بعالم الأجسام ، وإن كان عالم الأرواح أيضا صورا منتفخة
في النفس الرحماني ، لقوله : ( وأما سريانها لوجود الأرواح النورية والأعراض ،
فذلك سريان آخر . ) أي ، وأما سريان الطبيعة في وجود الأرواح النورية التي هي
المجردات وفي الأعراض ، فذلك سريان آخر . وذلك لأن سريان النفس
في الجواهر الروحانية كلها بواسطة سريان الطبيعة الجوهرية فيها ، لا بواسطة
الهيولى الجسمية ، وفي الأعراض بواسطة الطبيعة العرضية التي هي مظهر التجلي
شرح فصوص الحكم — صفحة 1175
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٧٥