الإلهي وظهوره ( 19 )
هامش
( 19 ) - واعلم ، أن هذا لا ينافي ما قرر في الحكمة الإلهية أن مفهوم العرض ليس جنسا بالنسبة إلى
أنواعه ، لأن كل مقولة من العرض ، كمقولة الكيف ، مبائن بالذات مع الحكم ، لأن الكم
ما يقبل بالذات القسمة والنسبة ، بخلاف الكيف حيث يأبى باعتبار نفس حقيقته
عن القسمة . وأما الأنواع الجوهرية ، من العقل الأول إلى الهيولى الأولى ، واقعة في سلك
حقيقة واحدة ، ومفهوم الجوهر الجنسي سار في جميع المراتب ، وهو جنس الأجناس ، لأن
جميع الأنواع الجوهرية يصدق عليها ( الجوهر ) كصدق الحيوان الجنسي على أنواعه . والسر
فيه أنه فرق جلى بين مرام العرفاء والحكماء في حقيقة ( الجوهر ) ، وأيضا فرق واضح بين
اصطلاحهم في ( الكلى ) و ( الجزئي ) حيث إن أرباب العرفان اطبقوا على أن الأفراد تابعة
للكلي ، والحكماء قالوا بتبعية الجزئيات للأمور الكلية ، وأن مفهوم ( الإنسان ) ينتزع من
أفراده الموجودة ، وليس مفهوم الكلية مبدأ ظهور الجزئيات . والعرفاء حيث ذهبوا إلى أن
حقيقة كل شئ عبارة عن نحو تعينه في علم الله ، ولهذا قالوا إن الفيض يصل إلى الأفراد
الإنسانية ، مثلا ، من عينها الثابتة في علم الحق ، وإن الأعيان ومبدأ تعينها ، أي الأسماء
الإلهية ، من حيث كليتها ومعقوليتها لا تظهر في الخارج ، وما في العين الخارجي إنما هو
آثارها وأظلالها . وإن مبدأ ظهور الجواهر ( الوجود المنبسط ) . بل اصطلحوا على أن حقيقة
الجوهر عبارة عن ( النفس الرحماني ) ، والأعراض إنما هي من تعينات الجوهر . كما حققها
الأستاذ العارف في تعليقته على الفصل الرابع من مقدمة القيصري . ومما ذكرناه يظهر وهن
ما ذكره الشارح الجامي في بيان مراد الشيخ في هذا الفص ، حيث قال الشيخ : ( وأما
سريانها لوجود الأرواح والأعراض فذلك سريان آخر ) . قال الملا جامى : ( قوله : ( وأما
لسريانها ) ( أي الطبيعة ) فلا يكون إلا بواسطة سريانها في الطبيعة الجوهرية السارية
في الجواهر الروحانية كلها ، وفي الأعراض إلا بواسطة الطبيعة العرضية التي هي جنس
للأعراض . وهذا بخلاف ما عليه الحكماء من أن الطبيعة العرضية ليست جنسا لما تحتها
من الأعراض وذاتيا لها ، كالطبيعة الجوهرية ، بل أمر خارجي ) . وأظن أن الشارح الجامي
لخلطه بين المسلكين ، أوقع نفسه في الاشتباه الذي لا ينبغي التزامه به . لأن من قال
بعرضية العرض الكلى لأنواعها ، يريد مفهوم العرض لمكان صدقه على المقولات المتبائنة ،
كمقولة الكم والنسبة ، ولا شك أن الكم المقداري ما يقبل القسمة بالذات ، وأن النسبة
المقولية لا يقبل القسمة أصلا ، لأنها لا جزء لها ، وكذا البسائط العرضية . وكل مفهوم كان
من شأنه الصدق على المقولات المتبائنة لا يدخل تحت مقولة من المقولات ، ومن هذا القبيل
مفهوم ( العرض ) و ( الوجود ) و ( الوحدة ) وسائر مفاهيم العامة . والكلام في الجوهر
الجنسي أو العرض ، بناءا على كونه جنسا ، إنما هو في مفهوم الجوهر الجنسي أو
مفهوم العرض . وأما باعتبار الوجود الخارجي ، قبل تنزل الوجود من سماء الإطلاق ، لا
جوهر ولا عرض . وبعد تنزل الوجود ومروره على الطبائع الموجودة في عالم الشهادة
والمادة ، حقيقة الوجود الواحد . أي ، الوجود المطلق يمر أولا على الطبيعة الجوهرية المتقدمة
على الأعراض ، ثم ، يمر على العرض من حاق طبيعة الجوهر ، وفي الجوهر جوهر
وفي العرض عرض . ومما ذكرنا ظهر وجوه الخلط في كلام الجامي . ويجب تقرير المرام بعبارة
أوضح : أنه من سريان حقيقة الوجود ، أي الحق وهوية الإلهية . وتنزلها في مرتبة الطبيعة
يلحقها المعاني الكلية الجوهرية ، ثم العرضية ، فتكون في الجوهر جوهرا وفي العرض
عرضا ، وهذه التعينات أمور اعتبارية . واعلم ، أن قولهم بسريان النفس الرحماني
في النزول والصعود ، ليس مرادهم أن للحق سريانا ، وللوجود المنبسط سريانا غير
سريان الحق . أي ، ليس هناك سريانان ، بل الحق سار بعين سريان الوجود المقيد
بالإطلاق . از اينجا معلوم مى شود كه نمى توان گفت احاطه فيض حق بر اشيا احاطه
سريانى ، واحاطه ذات حق احاطه قيومى است - كما ذكره الأستاذ المحقق آقا على مدرس -
لأنه تعالى مع كونه غيبا محضا ومجهولا مطلقا هو الظاهر الساري في الكل ، لأنه وجود مطلق
عن كل قيد ، ومنه قيد الإطلاق ، وهو الظاهر والباطن وهو الأول والآخر من جهة
واحدة . فافهم ، وإلا : برو هر چه مى بايدت پيش گير سر ما ندارى سر خويش گير . ( ج )