( ولهذا وصفه بالتدبير لهذا الهيكل الإنساني . ) أي ، ولكون باطنه الذي
هو الروح حقا ، جعله الحق مدبرا لهذا الهيكل الإنساني ، ووصفه بالتدبير حيث
قال : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) والخليفة مدبر بالضرورة ، والمدبر لا يكون إلا
حقا .
( فإنه تعالى ( يدبر الأمر ) أي ، أمر الوجود في صور المظاهر ( ( من السماء ) وهو
العلو ، ( إلى الأرض ) وهو أسفل سافلين ، لأنها أسفل الأركان كلها . ) وفي العالم
الإنساني المرأة بالنسبة إلى الرجل كالأرض بالنسبة إلى السماء ، فالروح المدبر
لصورة الرجل والمرأة مدبر للسماء والأرض .
( وسماهن ب ( النساء ) وهو جمع لا واحد له من لفظه ، ولذلك ) أي ،
ولكونهن متأخرة في الوجود عن الرجل ، سماهن بالنساء حين قال ، صلى الله عليه
وسلم : ( ( حبب إلى من دنياكم ثلاث : النساء ) ولم يقل : المرأة . ) أي ، قال
( النساء ) الذي هو مأخوذ من ( النسأة ) هي التأخير ، إشارة إلى تأخر مرتبتهن عن
مرتبة الرجال وتأخر وجودهن .
( فراعى تأخرهن في الوجود عنه ) أي ، عن الرجل . ( فإن النسأة
هي التأخير . ) ( النسأة ) بالسين الغير المنقوطة .
( قال تعالى : ( إنما النسئ زيادة في الكفر ) ) أي ، التأخير زيادة في الكفر .
وتفسير الآية : أن الكفار ما كانوا يصبرون عن القتل والنهب والفساد إلى أن يخرج
الأشهر الحرم - وهي رجب وذي القعدة وذي الحجة ومحرم - وكانوا يؤخرون
الحرمة التي فيها إلى أشهر أخر فيقاتلون فيها ، فنزلت .
( والبيع بنسئة تقول بتأخير ، فلذلك ذكر النساء . ) أي ، فلأجل تأخرهن
في الوجود عن وجود الرجل ، ذكر لفظ ( النساء ) ولم يقل المرأة .
( فما أحبهن إلا بالمرتبة ) أي ، بمرتبتهن عند الله . وهي مرتبة الطبيعة
الكلية .
( وإنهن محل الانفعال . ) أي ، وبأنهن قابلات للتأثير والانفعال ، عطفا على
قوله : ( بالمرتبة ) .
شرح فصوص الحكم — صفحة 1171
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٧١