الرجوع إليه وشهود ذاته ، فإن كان الرجوع إليه في هذه الحياة الدنياوية ، فيحصل
الشهود فيها ، وإلا في الآخرة كما مر .
( فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة ، كان شهوده في منفعل . ) لأن المرأة محل
الانفعال ( فإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه ، شاهده في فاعل . ) أي ،
وإذا شاهد الحق في نفسه وشاهد أن المرأة من نفسه ظهرت وهو موجدها ،
يكون الرجل مشاهد للحق في صورة الفاعل ( وإذا شاهده من نفسه من غير
استحضار صورة ما ، تكون عنه ) أي ، من غير أن يلاحظ ظهور المرأة التي تكونت
عن نفس الرجل ( كان شهوده عن منفعل عن الحق بلا واسطة ) لأن نفسه منفعلة
عن الحق بلا واسطة .
( فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل ، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل
ومنفعل ) أما وجه فاعليته ، فإنه يتصرف ويفعل في نفس الرجل ، تصرفا كليا ،
ويجعله منقادا له محبا لنفسه .
وأما وجه انفعاليته ، فإنه في هذه الصورة محل تصرف الرجل وتحت يده
وأمره ونهيه .
ويجوز أن يكون وجه فاعليته في المرأة كون حقيقة المرأة بعينها حقيقة الرجل ،
إذ الذكورة والأنوثة من عوارضها ، فتلك هي الفاعلة فيها ، وهي بعينها
هي المنفعلة . وهذا وجه انفعاليته أيضا .
فصح أن شهود الرجل الحق في المرأة شهود للحق في الصورة الفاعلية
والمنفعلية ، فيكون أكمل .
( ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة . ) أي ، وإذا شاهده من نفسه من
غير استحضار صورة المرأة ، فيشاهد الحق من حيث إنه منفعل ، فإنه من جمله
مفعولات الحق ومخلوقاته . وترك القسم الثاني . وهو شهود الحق في نفسه من
حيث إنه ظهرت المرأة عنه ، وهو شهود الحق في فاعل اكتفاء بذكر الثالث . فإن
شهود الحق من حيث إنه فاعل ومنفعل أتم من شهوده من حيث إنه فاعل وحده ،
أو منفعل وحده .
شرح فصوص الحكم — صفحة 1169
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٦٩