( المعنى ) هو الحاكم ، لا نفس السلطان . ولكون المعنى قائما بالمحل يظن أنه
هو الحاكم . وكذلك جميع المعاني . ويظهر حقيقة هذا الكلام في
أصحاب المناصب ، كالسلطان والقاضي والوزير وغيرهم .
( فلا يرحم الله عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة . ) أي ، بقيام الرحمة بهم ، ليكونوا
راحمين .
( فإذا قامت بهم الرحمة ، وجدوا حكمها ذوقا . فمن ذكرته الرحمة ) أي ،
الرحيمية لقيامها به ، كما في الكاملين ، أو بالمغفرة وإعطاء الجنة ، كما في العابدين
الزاهدين المحجوبين عن معرفة الحقائق . ( فقد رحم . ) بما يناسب استعداده
وتقبل عينه ذلك .
( واسم الفاعل هو ( الرحيم ) و ( الراحم ) . ) أي ، الحاكم هو الرحمة ، وإن
كان اسم الفاعل هو ( الرحيم ) و ( الراحم ) . أي ، وإن أضيفت الرحمة إلى الذات
الموصوفة بالرحمة في ( الرحيم ) و ( الراحم ) .
( والحكم لا يتصف بالخلق ، لأنه أمر توجيه المعاني لذواتها . فالأحوال لا
موجودة ولا معدومة . ) لما قال : ( وجدوا حكمها ذوقا ) قال : والحكم أيضا غير
موصوف بأنه مخلوق ، لأنه لا عين له في الخارج ليكون موصوفا بالمخلوقية ، بل هو
أمر معنوي يستلزمه المعاني المعقولة لذواتها ، وهي المعاني الكلية المذكورة
في الفص الأول من أنها باطنة ولا تزول عن الوجود الغيبي بحسب الحكم .
فالأحوال والأحكام كلها لا موجودة في الأعيان ، بمعنى أن لها أعيانا في الخارج ،
ولا معدومة ، بمعنى أنها معدومة الأثر في الخارج .
ولو قال قائل : إن الأحوال لا أعيان لها في الخارج أعيانا جوهرية ، ولم لا
يجوز أن يكون لها أعيانا عرضية موجودة في الخارج ، لأتجه . وتحقيقه أن الأعيان
العرضية بعضها محسوسة ، كالسواد والبياض ، وبعضها معقولة ، كالعلم
والقدرة والإرادة وأمثالها ، والمعقولات من حيث إنها معقولات ليس لها وجود إلا
في العقل ولا عين لها في الخارج غيره ، ومن حيث إنها هيئات روحانية مرتسمة
في الذات الموصوفة بها ، لها أعيان عرضية غير أعيان محالها ، واتحاد عين الصفة مع
شرح فصوص الحكم — صفحة 1031
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠٣١