يحن بعضهم بعضا .
( مكانة الرحمة المثلى إذا علمت من الشهود مع الأفكار عالية )
المكانة المرتبة العلية والمنزلة الرفيعة ، و ( المثلى ) الفضلي ، تأنيث
( الأفضل ) . كما قال تعالى : ( ويذهبا بطريقتكم المثلى ) . أي ، إذا علمت مكانة
الرحمة بطريق الشهود ، كانت عالية على الأفكار ، أي ، كانت بحيث لا تدركها
الأفكار .
ف ( عالية ) خبر المبتدأ . و ( مع ) بمعنى ( على ) . ولو قلنا معناه ، إذا علمت
من الشهود والأفكار على سبيل الجمع بينهما ، أي إذا علمت عين الرحمة بالشهود
ولوازمها بالأفكار ، ظهر علوها ومنزلتها الرفيعة ، ف ( مع ) على معناه ( 3 )
( فكل من ذكرته الرحمة فقد سعد ، وما ثمة إلا من ذكرته الرحمة . وذكر الرحمة
الأشياء عين إيجادها إياها . فكل موجود مرحوم ( 4 ) فلا تحجب يا وليي عن إدراك ما
قلناه بما تراه من أصحاب البلاء ، وما تؤمن به من آلام الآخرة التي لا تفتر عمن قامت
به . ) أي ، عمن قامت الآلام ووجوداتها به .
هامش
( 3 ) - ( فمع على معناه ) أي ، لا بمعنى ( على ) . ( ج )
( 4 ) - واعلم ، الرحمة الفعلية يعد من المرحومين بالنسبة إلى الرحمة الوصفية أو الأسمائية ، كما أن
الرحمة الأسمائية كانت من المرحومين بالنسبة إلى الرحمة الذاتية . أي ، الرحمة المستجنة
في الأحدية التي تكون في تعين الأول ، أي الذات ، منشأ لانتشاء الوحدة التي تكون أصل
القابليات . ولهذه الوحدة اعتبارين : أحده اعتباره أو نسبته إلى بطون الذات ، والذات
بهذا الاعتبار أحد . ولها اعتبار آخر من جهة ظهور الذات ، ويسمى واحدا وفي الأحدية
الذاتية كل الجهات مستجنة بالاستجنان الذاتي ، وبهذا الاعتبار كل صفة واسم وعين لا
تعين لها ، لأنها كأصل الوجود لا تعين لها ، ولذا لا يشار إليها . وفي هذه المرتبة لا صفة ولا
موصوف ، ولذا قال آدم الأولياء : ( كمال الإخلاص نفى صفات عنه ) . وقال أيضا :
( الحقيقة محو الموهوم وصحو المعلوم ) . ( ج )