عين الموصوف وعدم اتحادها ، مستفاد من المرتبة الأحدية والواحدية التي للحق ،
وقد علمت أن الصفات كلها عين الذات في المرتبة ( الأحدية ) ، وغيرها من وجه
في ( الواحدية ) ، ( 7 ) فكذلك حال الصفات الروحانية مع محالها . والله أعلم .
( أي ، لا عين لها في الوجود ، لأنها نسب ، ولا معدومة في الحكم ، لأن الذي قام
به العلم يسمى عالما ، وهو الحال ) أي ، ذلك القيام هو ( الحال ) الذي به يسمى
صاحبه عالما . أو هذا هو المسمى ب ( الحال ) في مذهب المعتزلة ، الذي هو واسطة
بين الوجود والعدم ( 8 )
هامش
( 7 ) - واعلم ، أن النفس الإنسانية البالغة إلى التجرد التام ، لا سيما إذا بلغت إلى المقامات
القلبية ، لها مقام ( أحدية ) ظلية ، أي ، مقام مشاهدة علومه وإدراكاته وأسمائه وصفاته في
غيب وجوده ، شهودا تاما . وإذا أراد إظهار ما هو الموجود في غيب وجوده بالاستجنان
العلمي ، يتجلى في الصور المفصلة ، لأن العقل البسيط الإجمالي خلاق للصور المفصلة .
وإذا تأملت فيما حررناه وتلوناه عليك ، يعرف أن النفس في مقام إجمال الصور وتحققها
لوجود واحد جمعي أحدي إذا أراد إظهار ما في ذاته الأحدي ، يظهر الصور بعلم ومشيئة
وإرادة وقضاء تكون كلها عين ذات النفس . وأما المرتبة ( الواحدية ) ، المسمات ب
( الألوهية ) ومقام تفاصيل العلوم والأسماء والصفات ، ليست فيها كثرة خارجية ،
لأن الحق بسيط ، ليس فيه شائبة التركيب إلا في المفهوم . وأهل الفن صرحوا بأن الحق
باعتبار اتصافه بالألوهية واحد . وإن شئت قلت إن الحق باعتبار تعينه باسمه ( الواحد )
واحد بسيط لا تركيب فيه يقتضى مظهرا واحدا مشتملا على جميع القابليات . ونسمي هذا
الواحد ب ( الحقيقة المحمدية البيضاء ) المشتملة على جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد .
چه آنكه عين ثابت آن حقيقت بر جميع أعيان سمت سيادت دارد ، وآنچه كه أول متعين از
مادة المواد هستى است - كه أمير أوليا وسر أنبيا از آنبه ( هباء ) تعبير فرموده است - حقيقت
احمديه است كه سيد عالم وجود نام دارد ، وبه بيان شيخ أكبر : ( ثم أقرب الناس إليه
علي بن أبي طالب ، أمام العالم وسر الأنبياء ) . عليه وعليهم السلام . ( ج )
( 8 ) - أي ، أرباب الاعتزال يسمون مطلق الصفات الزائدة على ذات الموصوف ( حالا ) وعرفوه
بصفة الموجود ، ونفسه لا موجودة ولا معدومة . وبعضهم ذهبوا إلى أن الصفات المنتزعة ،
كالعالمية والقادرية وغيرهما ، من الانتزاعيات حالا ، لا مطلق الصفات . وإن شئت
تفصيل ما نسجوا هذه الطائفة في هذا الباب ، فارجع إلى مباحث الأمور العامة من كتاب
الأسفار ، لصدر أئمة المعرفة ، الحكيم العارف الشيعي ، ملا صدرا ، رضي الله عنه . ( ج )