هو المرتبة التي بها يحكم الوجود على الشئ . ألا ترى السلطان ما دام متحققا
بالسلطنة تجرى أحكامه وينفذ أوامره في رعاياه ولو كان صبيا ، وعند انعزاله
من السلطنة ، لا ينفذ له حكم أصلا مع أنه موجود ، وكذا الوزير والقاضي وجميع
أصحاب المناصب . ولما كان هذا المعنى غير مشعور به مع وضوحه وحقيته ، قال :
( وهو علم غريب ومسألة نادرة . ) قوله : ( ولا يعلم تحقيقها إلا أصحاب
الأوهام . ) أي ، الذين يتوهمون أمورا لا وجود لها ، وتنفعل نفوسهم منها ويتأثر
انفعالا عظيما وتأثرا قويا ، هم الذين يدركون بالذوق الأمور المعدومة المتوهمة
كيف تؤثر فيهم . وأما من لا يتأثر من الوهم ، أي ما يدركه الوهم من الأمور
المعدومة المتوهمة ، فليس له نصيب من هذه المسألة بحسب الذوق .
وقيل معناه : أي ، الذين يؤثرون في الأشياء بالوهم فيوجدونها ، فإنهم
يعلمون ذلك علم ذوق . وفيه نظر . لأن الكلام في أن المعدوم يؤثر في الموجود ، لا
أن الموجود يؤثر في المعدوم ، ( 2 ) والوهم قوة موجودة في الخارج . والله أعلم . شعر :
هامش
( 2 ) - قال الشيخ الكبير مولانا ، صدر الملة والدين ، صدر الدين القونوي ، في المفتاح
والنصوص : ( كما أنه من ذاق هذا المشهد وقد كان علم أن الأعيان الثابتة هي حقائق
الموجودات وأنها غير مجعولة ، وحقيقة الحق منزهة عن الجعل والتأثر ، وما ثم أمر ثالث
غير الحق والأعيان ، فإنه يجب أن يعلم أن إن صح ما ذكرنا أن لا أثر لشئ في شئ ، وأن
الأشياء هي المؤثرة في أنفسها ، وأن المسمات عللا وأسبابا مؤثرة شروط في ظهور الأشياء في
أنفسها ، لا أن ثمة حقيقة تؤثر في حقيقة غيرها ) . آنچه شيخ محقق قونوى فرمود در انظار
عاميه ومنغمران در علوم نقليه واضح البطلان است ، وانظار عاميه به تباين معتقدند .
بايد فهميد كه حقايق وجود در سلك وجودي واحد قرار دارند وفيض از عالي به دانى
مى رسد . ديگر آنكه فيض بعد از مرور به مراتب عقلي وبرزخى به عالم مادة مى رسد ،
ودر باطن انسان مادي وجود برزخي أو ، ودر باطن وجود مثالي أو مثال مطلق ، قرار دارد ،
ودر باطن وغيب برزخ عقل قرار دارد ، فالإنسان لا يتغذي إلا قبل نفسه ، كما صرح به
صدر الدين الشيرازي ، مولى صدرا . فالاسم الحاكم على المظاهر متحد معها وجودا .
وقال القونوي : ( وهكذا فليعرف الأمر في المدد . فليس ثمة شئ يمد شيئا . فالمدد يصل إلى
ظاهر الشئ من باطنه ، والتجلي النوري الوجودي يظهر ذلك ، وليس الإظهار بتأثير في
حقيقة ما أظهر ، فالنسب هي المؤثرة بعضها في البعض بمعنى أن بعضها سبب لانتشاء
البعض وظهور حكمه في الحقيقة التي هي محتدها . ومن جملة ما يعرفه ذائق هذا التجلي أن
لا أثر للأعيان الثابتة من كونها مرائي للتجلي الوجودي الإلهي إلا من حيث ظهور التعدد
الكائن في غيب ذلك التجلي ، فهو أثر في نسبة الظهور الذي هو شرط في الإظهار ) .
يريد الشيخ أن العلية هي تنزل العلة لكونها من الحقائق الإرسالية ، لأنه عال في دنوه ،
ودان في علوه . چه آنكه حق يتنزل في المراتب وأظهر نسبه وشؤونه في مرائي الممكنات .
واوست ظاهر مى شود در مظاهر طوليه وعرضيه وأو محول حقايق كونيه است ، نه آنكه
متحول شود به صور علميه در مرتبه الوهيت وتجافى نمايد از مقام غيب الغيوب . وهو الذي
يظهر المظاهر ويختفى في عينها . أسماء كليه حقايق مؤثره وأسماء جزئيه متأثره ظاهر در صور
أعيان اند ، وأعيان ثابته ، كه حقايق امكانية متعينه در حضرت علميهاند ، مانند أسماء
إلهية كليه از جهت معقوليت وتحقق در ( احديت ) ، كه محتد ومجمع واصل جميع
اسماست ، در خارج متحقق نگردند . وآنچه از اين أسماء وأعيان در كون تحقق يابند ،
اظلال وافياء حقايق معقولهاند ، ولها التحقق فيما له وجود عيني . نه أعيان از آن جهت كه
صور علميه وانحاء تعقلات حق اند قبول تأثر مى نمايند ، نه أسماء مبدأ ظهور وتعين
أعيان . ولها أظلال وأفياء . ماهيات وأعيان خارجيه اظلال أعيان ، وأعيان اظلال
أسماء ، وأسماء نسب ذات وظل ذات اند از آن جهت كه ظاهر به ذات خود است در
( احديت ) ، نه احديت ذاتية ، لذا قال الشيخ الكبير : ( الحق يتعالى أن يكون متأثرا لأنه
محول الأحوال لا متحول ويتعالى حقائق الممكنات حيث حقائقها . ( يعنى عينيت با ذات
با قبول كثرت مفهومي ) . . . فلا أثر للمرآة من حيث هي في حقيقة المنطبع فيها ) . ( ج )