ملائمة طبع . بل الملائم وغير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا . ) إذ لو كان
حصول الغرض وملائمة الطباع معتبرا في الإيجاد ، لما كان للعالم وجود ولا
للأسماء الإلهية ظهور وتعين أصلا ، لأن الأسماء متقابلة ، فمظاهرها أيضا
كذلك ، وطبيعة أحد المتقابلين لا تلائم طبيعة الآخر .
( وقد ذكرنا في ( الفتح المكي ) أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود . وإن
كان للموجود فبحكم المعدوم . وهو علم غريب ومسألة نادرة لا يعلم تحقيقها ) في
بعض النسخ : ( حقيقتها ) . ( إلا أصحاب الأوهام ، فذلك بالذوق عندهم . وأما
من لا يؤثر الوهم فيه ، فهو بعيد عن هذه المسألة . ) لما ذكر أن الرحمة وسعت كل شئ
وجودا وحكما ، وذكر أن شيئية كل شئ ، حتى الأسماء الإلهية والأعيان الكونية ،
كلها من الرحمة - والرحمة لا عين لها في الخارج فهي معقولة المعنى معدومة العين ،
وكأن قائلا يقول : كيف يؤثر الرحمة في أعيان الأشياء وهي في نفسها معدومة - فقال
قد ذكرنا في الفتوحات أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم . ولا يريد بالمعدوم المعدوم
مطلقا ، لاستحالة التأثير منه ، بل المعدوم في الخارج الموجود في الباطن ، وذلك
لأن جميع ما في الظاهر لا يظهر إلا من الباطن ، فالباطن المطلق هو الذات الإلهية ،
فإن الحق غيب الغيوب كلها ، وقد علمت أنه من حيث ذاته غنى عن العالمين ومن
حيث أسمائه يطلب وجود العالم ، فالعالم مستند إما إلى الحق من حيث الأسماء ،
وإما إلى الأسماء ، وأياما كان ، يلزم المقصود ، لأن الأسماء ذات مع الصفات ،
والصفات لا أعيان لها في الخارج لكونها نسبا ، فالمؤثر إن كان الذات ، فتأثيرها
بحسب النسب التي لا أعيان لها في الخارج . وإن كانت الصفات فلا أعيان لها
فيه ، ( 1 ) ومظاهر الأسماء التي هي الأعيان ثابتة في الحضرة العلمية ، ما شمت رائحة
الوجود الخارجي بعد ، والموجود هو الوجود المتعين على حسبها ، لا الأعيان .
فصح أن المؤثر في الوجود هو الذي لا عين له في الخارج .
ثم ، تنزل بقوله : فإن كان للموجود حكم وأثر فهو أيضا بحكم المعدوم ،
و
هامش
( 1 ) - أي ، في الخارج . ( ج )