اسم من الأسماء الذاتية يطلب ذلك الوجود بذاته كل واحد من الأعيان ليكون
مظهره ومستواه في العلم والعين ، عمت رحمته تعالى كل عين لأجل ذلك الطلب .
فقوله : ( لذلك ) متعلق بقوله : ( عمت ) . و ( عمت ) جواب ( لما ) .
ويجوز أن يكون الفاعل ضميرا عائدا إلى ( كل عين ) . وضمير المفعول
عائدا إلى ( الوجود ) . ومعناه : لما كان لكل عين وجود في خزانة غيبه تعالى مقدر أن
يفيض عليه وكان يطلب كان عين ذلك الوجود من الله ، عمت رحمته كل عين ،
فأفاضت على كل منها وجودها لأجل ذلك الطلب الذي من الأعيان .
( فإنه برحمته التي رحمه بها قبل ) بكسر ( الباء ) . ( رغبته في وجود عينه ،
فأوجدها . ) تعليل لعموم الرحمة . أي ، فإن كل عين برحمة الله التي رحمه الحق بها
أزلا ، فأعطاه الوجود العلمي قبل رغبته في الوجود العيني ، أي ، صار قابلا طالبا
للوجود الخارجي ، ( فأوجدها ) الله ، أي الأعيان فيه .
فضمير ( فإنه ) و ( قبل ) عائد ان إلى ( كل عين ) . ويجوز أن يكونا عائدين
إلى ( الله ) . وضمير ( رحمه ) إلى ( كل عين ) . ذكره
باعتبار لفظ ( الكل ) ، أو باعتبار الشئ ، إذ في بعض النسخ : ( كل شئ ) . ومعناه : فإن الله برحمته التي
رحم الكل بها قبل رغبته كل شئ في وجود عين ذلك الشئ . أي ، قبل الله سؤاله
وأجاب ندائه ورغبته في وجوده العيني ، فأوجدها ، أي الأعيان فيه ، كما يقال :
تقبل الله منك . و ( قبل ) على التقديرين خبر ( إن ) .
وقرأ بعض العارفين ( قبل ) ، بسكون ( الباء ) ، وقال : أي ، فإن الله برحمته
التي رحم الشئ بها سابق رغبته في وجود عينه . أي ، طلبه ( فأوجدها ) أي
الرغبة . وفيه نظر .
( فلذلك قلنا : إن رحمة الله وسعت كل شئ وجودا وحكما . ) أي ، فلأجل
قبول الحق طلب الأعيان ورغبتها في أن تكون موجودة في الخارج ، قلنا : إن
رحمة الله وسعت كل شئ وجودا وحكما . أما ( وجودا ) فظاهر . وأما ( حكما ) ،
فلأنه رحم وقبل سؤال كل شئ ، فأعطاه الاستعداد والقابلية للوجود العيني ،
فوجد في العين ، فذلك القبول وإعطاء الاستعداد رحمة من الله على الأعيان
شرح فصوص الحكم — صفحة 1023
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠٢٣