حكما ، لذلك قال تعالى : ( وآتاكم من كل ما سألتموه ) . أي ، بلسان الاستعداد
والحال والقال .
( والأسماء الإلهية من الأشياء وهي ترجع إلى عين واحدة . فأول ما وسعت
رحمة الله شيئية تلك العين الموجدة للرحمة بالرحمة ، فأول شئ وسعته الرحمة نفسها ، ثم
الشيئية المشار إليها ، ثم شيئية كل موجود يوجد إلى ما لا يتناهى دنيا وآخرة ، عرضا
وجوهرا ومركبا وبسيطا . ) لما كانت الأسماء من حيث تكثرها مغائرة للذات
الأحدية ورحمة الله وسعت كل شئ ، جعل الأسماء أيضا داخلة تحت الرحمة
الذاتية ، لأنها من الأشياء المتكثرة ، مع أنها راجعة إلى عين واحدة وهي الذات
الإلهية . فأول ما وسعت رحمة الله شيئية تلك العين الموجدة للرحمة ، وهي عين
اسم ( الرحمن ) من حيث تميزها بتعينها الخاص عن الاسم ( الله ) . وإنما وسعت
الرحمة الذاتية للعين الرحمانية ، لأنها من حيث امتيازها عن الذات الإلهية إنما
حصلت بالتجلي الذاتي والرحمة الذاتية على تلك العين ، إذ لولا التجلي الذاتي
والرحمة الذاتية على تلك العين لما كان لشئ وجود أصلا ، اسما كان أو صفة أو عينا
ثابتة . وإذا كان الأمر كذلك ، فأول ما تعلقت به الرحمة الذاتية هو نفس الرحمة
الظاهرة في العين الرحمانية ، ثم الشيئية المشار إليها ، أي العين الرحمانية . وإنما
جعل الرحمة الرحمانية أول متعلق الرحمة الذاتية ثم العين الرحمانية ، لأن
عين الاسم ( الرحمن ) ذات مع صفة الرحمة ، والمجموع من حيث هو مجموع متأخر
عن كل من أجزائه . ثم شيئية كل موجود ، أي عين كل موجود .
يوجد إلى ما لا يتناهى مفصلا ، دنيا وآخرة ، عرضا وجوهرا ، مركبا
وبسيطا ، لأن جميعها أخلة تحت العين الرحمانية إجمالا . فالأولية في قوله : ( فأول
ما وسعت رحمة الله شيئية تلك العين الموجودة ) أولية بالنسبة إلى باقي أعيان
الأسماء التي بعدها ، كقوله عن لسان إبراهيم ، عليه السلام : ( وأنا أول
المسلمين ) وإن كان من قبله من الأنبياء أيضا مسلمين .
ويجوز أن يكون المراد ب ( الشيئية ) وجودات الأعيان لا أعيانها .
( ولا يعتبر فيها ) أي ، في إفاضة الرحمة على كل شئ . ( حصول غرض ولا
شرح فصوص الحكم — صفحة 1024
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١٠٢٤