تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
من حروف الجر مالا يجر إلا الظاهر ، وهي هذه السبعة المذكورة في البيت الأول ، فلا تقول " منذه ، ولا مذه " وكذا الباقي . ولا تجر " منذ ومذ " من الأسماء الظاهرة إلا أسماء الزمان ( 1 ) ، فإن كان الزمان حاضرا كانت بمعنى " في " نحو : " ما رأيته منذ يومنا " أي : في يومنا ، وإن كان الزمان ماضيا كانت بمعنى " من " نحو : " ما رأيته مذ يوم الجمعة " أي : من يوم الجمعة ، وسيذكر المصنف هذا في آخر الباب ، وهذا معنى قوله : " واخصص بمذ ومنذ وقتا " . وأما " حتى " فسيأتي الكلام على مجرورها عند ذكر المصنف له ، وقد شذ جرها للضمير ، كقوله : 201 - فلا والله لا يلفي أناس * فتى حتاك يا ابن أبي زياد
شرح
( 1 ) منذ ومذ يكونان ظرفي زمان ، وهما حينئذ اسمان ، ويكونان حرفي جر ، وحينئذ لا يجران إلا أسماء الزمان ، طلبا للمناسبة بين حالتيهما ، وأما نحو قولك " ما رأيته منذ حدث كذا ، وما رأيته منذ أن الله خلقه " فإن اسم الزمان مقدر في هذين المثالين ونحوهما ، وأصل الكلام : منذ زمان حصل كذا ، ومنذ زمان خلق الله إياه . 201 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعرف قائلها . اللغة : " يلفى " مضارع ألفي ، ومعناه وجد ، ويروى " لا يلقى أناس " بالقاف مكان الفاء على أنه مضارع لقى " حتاك " استشكل أبو حيان هذه العبارة فقال " وانتهاء الغاية في حتاك لا أفهمه ، ولا أدرى ما عنى بحتاك ، فلعل هذا البيت مصنوع " وستعرف رد هذا الكلام . المعنى : " يريد الشاعر أن يقول : إن الناس لا يجدون فتى يرجونه لقضاء مطالبهم حتى يبلغوا الممدوح ، فإذا بلغوه فقد وجدوا ذلك الفتى ، وبهذا التقرير يندفع كلام أبى حيان . الإعراب : " فلا " لا : زائدة قبل القسم للتوكيد " والله " الواو للقسم ، ولفظ الجلالة مقسم به مجرور بالواو ، وفعل القسم الذي يتعلق به الجار والمجرور محذوف