من الأسماء الملازمة للإضافة لفظا ومعنى : " كلتا " و " كلا " ، ولا يضافان
إلا إلى معرفة ، مثنى لفظا [ معنى ] ، نحو : " جاءني كلا الرجلين ، وكلتا
المرأتين " أو معنى دون لفظ ، نحو " جاءني كلاهما ، وكلتاهما " ومنه قوله :
228 - إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل
وهذا هو المراد بقوله : " لمفهم اثنين معرف " ، واحترز بقوله " بلا تفرق "
من معرف أفهم الاثنين بتفرق ( 1 ) ، فإنه لا يضاف إليه " كلا وكلتا "
فلا تقول " كلا زيد وعمرو جاء " ، وقد جاء شاذا ، كقوله :
شرح
228 - البيت لعبد الله بن الزبعرى ، أحد شعراء قريش المعدودين ، وكان في
أول الدعوة الإسلامية مشركا يهجو المسلمين ، ثم أسلم ، والبيت من كلمة له يقولها - وهو
مشرك - في يوم أحد .
اللغة : " مدى " غاية ومنتهى " وجه " جهة " وقبل " بفتحتين - له عدة معان ،
ومنها المحجة الواضحة .
المعنى : يقول : إن للخير وللشر غاية ينتهى إليها كل واحد منهما ، وإن ذلك أمر
واضح لا يخفى على أحد .
الإعراب : " إن " حرف توكيد ونصب " للخير " جار ومجرور متعلق بمحذوف
خبر " إن " مقدم على اسمه " وللشر " معطوف على للخير " مدى " اسم " إن " مؤخر
عن خبره " وكلا " مبتدأ ، وكلا مضاف واسم الإشارة في " ذلك " مضاف إليه ، واللام
للعبد . والكاف حرف خطاب " وجه " خبر المبتدأ " وقبل " معطوف عليه .
الشاهد فيه : قوله " وكلا ذلك " حيث أضاف " كلا " إلى مفرد لفظا ، وهو
" ذلك " لأنه مثنى في المعنى ; لعوده على اثنين وهما الخير والشر .
( 1 ) فقد صارت شروط ما تضاف كلا وكلتا إليه ثلاثة ; أولها : أن يكون المضاف إليه
معرفة ، وثانيها : أن يدل على اثنين أو اثنتين ، وثالثها : أن يكون لفظا واحدا ، كرجلين
وامرأتين ، وخليلين .