تقدم أن الأسماء المضافة إلى الجملة على قسمين : أحدهما ما يضاف إلى الجملة
لزوما ، والثاني : ما يضاف إليها جوازا .
وأشار في هذين البيتين إلى أن ما يضاف إلى الجملة جوازا يجوز فيه الاعراب
والبناء ، سواء أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض ، أو جملة فعلية صدرت
بمضارع ، أو جملة اسمية ، نحو " هذا يوم جاء زيد ، ويوم يقوم عمرو ، أو يوم
بكر قائم " . وهذا مذهب الكوفيين ، وتبعهم الفارسي والمصنف ، لكن
المختار فيما أضيف إلى جملة فعلية صدرت بماض البناء ، وقد روى بالبناء والاعراب
قوله :
227 - * على حين عاتبت المشيب على الصبا *
شرح
227 - هذا صدر بيت للنابغة الذبياني ، وعجزه قوله :
* فقلت : ألما أصح والشيب وازع ؟ *
اللغة : " عاتبت " لمت في تسخط " الصبا " - بكسر الصاد - اسم للصبوة ، وهي
المليل إلى هوى النفس واتباع شهواتها " المشيب " هو ابيضاض المسود من الشعو ، وقد
يراد به الدخول في حده " أصح " فعل مضارع مأخوذ من الصحو ، وهو زوال السكر
" وازع " زاجر ، كاف ، ناه .
الإعراب : " على " حرف جر ، ومعناه هنا الظرفية " حين " يروى بالجر معربا ،
ويروى بالفتح مبنيا ، وهو المختار ، وعلى كل حال هو مجرور بعلى لفظا أو محلا ، والجار
والمجرور يتعلق بقوله " كفكف " في بيت سابق ، وهو قوله :
- فكفكفت منى دمعة فرددتها * على النحر منها مستهل ودامع -
" عاتبت " فعل وفاعل ، والجملة في محل جر بإضافة " حين " إليها " المشيب "
مفعول به لغاتبت " على الصبا " جار ومجرور متعلق بعاتبت " فقلت " فعل وفاعل ، والجملة
معطوفة بالفاء على جملة عاتبت " ألما " الهمزة للانكار ، لما : نافية جازمة وفيها معنى
توقع حصول مجزومها " أصح " فعل مضارع مجزوم بلما ، وعلامة جزمه حذف حرف