وأشار بقوله : " كذاك نحو تتجلى واستتر " إلى أن الفعل المبتدأ
بتاءين مثل " تتجلى " يجوز فيه الفك والادغام ، فمن فك - وهو القياس -
نظر إلى أن المثلين مصدران ، ومن أدغم أراد التخفيف ، فيقول : اتجلى ،
فيدغم أحد المثلين في الآخر فتسكن إحدى التاءين ، فيؤتى بهمزة الوصل توصلا
للنطق بالساكن .
وكذلك قياس تاء " استتر " الفك لسكون ما قبل المثلين ، ويجوز الادغام
فيه بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن ، نحو : ستر يستر ستارا ( 1 ) .
* * *
وما بتاءين ابتدى قد يقتصر * فيه على تا كتبين العبر ( 2 )
شرح
( 1 ) أما استر فأصله استتر على وزان اجتمع ، فنقلت حركة التاء الأولى إلى السين
الساكنة قبلها فاستغنى عن همزة الوصل فحذفت ، وأدغمت التاء في التاء ، فصار ستر
بفتح السين وتشديد التاء مفتوحة ، وأما يستر فأصله يستتر على مثال يجتمع ، فنقلت
فتحة التاء الأولى إلى السين ، ثم أدغمت التاء في التاء فصار يستر ، بفتح ياء
المضارعة وفتح السين وتشديد التاء مكسورة ، وأما ستارا فأصله استتار على مثال اجتماع ،
فنقلت كسرة التاء الأولى إلى السين ، فاستغنى عن همزة الوصل ، وأدغمت التاء في
التاء ; فصار ستارا ، بكسر السين وتشديد التاء مفتوحة .
فإن قلت : فهذا الفعل الماضي يلتبس بالماضي من الثلاثي المضعف العين نحو عظم إذا
قلت : ستر فلان فلانا .
فالجواب أن لفظ الماضي يشبه ذلك الماضي الذي ذكرته ، ولكن المضارعين
يختلفان ; فأنت تقول في المضارع يستر فتضم حرف المضارعة إن كان من مضعف العين
وتفتح حرف المضارعة إن كان ماضيه استتر ، وكذلك المصدران مختلفان ، فمصدر هذا
الفعل ستار ومصدر ذاك تستير .
( 2 ) " وما " اسم موصول : مبتدأ " بتاءين " جار ومجرور متعلق بابتدى " ابتدى "
فعل ماض مبنى للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه ، والجملة لا محل لها صلة الموصول