تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وحبى افكك وادغم دون حذو * كذاك نحو تتجلى واستتر ( 1 ) أشار في هذا البيت إلى ما يجوز فيه الادغام والفك . وفهم منه : أن ما ذكره قبل ذلك واجب الادغام . والمراد بحيى : ما كان المثلان فيه ياءين لازما تحريكهما ، نحو : حيى وعيى ، فيجوز الادغام ، نحو : حي وعى ( 2 ) ، فلو كانت حركة أحد المثلين عارضة بسبب العامل لم يجز الادغام اتفاقا نحو : لن يحيى ( 3 ) .
شرح
الأرض - من باب فرح - إذا كثر فيها الضب ، وهو الحيوان المعروف ، وقولهم : قطط الشعر - من باب فرح - إذا اشتدت جعودته ، وقولهم : مششت الدابة - من باب فرح - إذا برز في ساقها أو ذراعها شئ دون صلابة العظم ، وقولهم : عززت الناقة - من باب كرم - إذا ضاق مجرى لينها . هذا ، وقد قال قعنب بن أم صاحب : * أنى أجود لأقوام وإن ضننوا * فهذا شاذ قياسا واستعمالا ، أما شذوذ قياسا فظاهر . وأما شذوذه استعمالا فلأن " ضننوا " ليس أحد الألفاظ التي ذكرنا أنهم استعملوها في غير ضرورة مفكوكة . ( 1 ) " وحيى " قصد لفظه : مفعول تقدم على عامله " افكك " فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " وادغم " فعل أمر معطوف على افكك ، وفيه ضمير مستتر وجوبا فاعل ، وله مفعول محذوف مماثل للمفعول المذكور لافكك " دون " ظرف متعلق بمحذوف حال من الفك والإدغام المدلول عليهما بالفعلين ، ودون مضاف و " حذر " مضاف إليه " كذاك " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " نحو " مبتدأ مؤخر ، ونحو مضاف و " تتجلى " قصد لفظه : مضاف إليه " واستتر " معطوف على تتجلى ، وقد قصد لفظه أيضا . ( 2 ) ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص : - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها النعامة - ( 3 ) يحيى : هو مضارع أحيا ، على وزان أعطى ، ومنه قوله تعالى : ( أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ) .