وحبى افكك وادغم دون حذو * كذاك نحو تتجلى واستتر ( 1 )
أشار في هذا البيت إلى ما يجوز فيه الادغام والفك .
وفهم منه : أن ما ذكره قبل ذلك واجب الادغام .
والمراد بحيى : ما كان المثلان فيه ياءين لازما تحريكهما ، نحو : حيى وعيى ،
فيجوز الادغام ، نحو : حي وعى ( 2 ) ، فلو كانت حركة أحد المثلين عارضة
بسبب العامل لم يجز الادغام اتفاقا نحو : لن يحيى ( 3 ) .
شرح
الأرض - من باب فرح - إذا كثر فيها الضب ، وهو الحيوان المعروف ، وقولهم :
قطط الشعر - من باب فرح - إذا اشتدت جعودته ، وقولهم : مششت الدابة - من
باب فرح - إذا برز في ساقها أو ذراعها شئ دون صلابة العظم ، وقولهم : عززت
الناقة - من باب كرم - إذا ضاق مجرى لينها .
هذا ، وقد قال قعنب بن أم صاحب :
* أنى أجود لأقوام وإن ضننوا *
فهذا شاذ قياسا واستعمالا ، أما شذوذ قياسا فظاهر . وأما شذوذه استعمالا فلأن
" ضننوا " ليس أحد الألفاظ التي ذكرنا أنهم استعملوها في غير ضرورة مفكوكة .
( 1 ) " وحيى " قصد لفظه : مفعول تقدم على عامله " افكك " فعل أمر ، وفاعله
ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " وادغم " فعل أمر معطوف على افكك ، وفيه
ضمير مستتر وجوبا فاعل ، وله مفعول محذوف مماثل للمفعول المذكور لافكك " دون "
ظرف متعلق بمحذوف حال من الفك والإدغام المدلول عليهما بالفعلين ، ودون مضاف
و " حذر " مضاف إليه " كذاك " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " نحو "
مبتدأ مؤخر ، ونحو مضاف و " تتجلى " قصد لفظه : مضاف إليه " واستتر " معطوف
على تتجلى ، وقد قصد لفظه أيضا .
( 2 ) ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص :
- عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها النعامة -
( 3 ) يحيى : هو مضارع أحيا ، على وزان أعطى ، ومنه قوله تعالى : ( أليس ذلك
بقادر على أن يحيى الموتى ) .