وأشار بقوله " وقرن نقلا " إلى قراءة نافع وعاصم : ( وقرن في بيوتكن )
- بفتح القاف - وأصله اقررن ، من قولهم : قر بالمكان يقر ، بمعنى يقر ،
حكاه ابن القطاع ، ثم خفف بالحذف بعد نقل الحركة - وهو نادر ، لان هذا
التخفيف إنما هو للمكسور العين ( 1 ) .
* * *
شرح
( 1 ) ههنا أمران نحب أن ننبهك إليهما ، الأول : أنه لا خلاف بين أحد من النحاة
في أن حذف العين من أمر المضعف الثلاثي المفتوح العين بعد نقل فتحها إلى الفاء نادر
لم يطرد ، وأنه يقتصر فيه على ما سمع منه ، نحو قراءة نافع عن عاصم في قوله تعالى :
( وقرن في بيوتكن ) وأما حذف العين من مضارع المضعف الثلاثي المكسور العين
وأمره بعد نقل حركتها إلى الفاء فاختلفوا فيه : أمطرد هو أم غير مطرد ؟ فظاهر كلام
الناظم الذي جاراه الشارح عليه أنه مطرد ، وهو ما نص عليه صراحة في شرح الكافية
ويؤخذ من ظاهر عبارته في التسهيل ، وهذا هو الذي ذهب إليه الشلوبين من النحاة ،
ونص العلماء على أنه لغة سليم ، وذهب ابن عصفور إلى عدم اطراده وإلى عدم اطراد
الحذف في ماضي المضعف الثلاثي المكسور العين ، وذهب سيبويه إلى أنه شاذ ، ولم يسمع
إلا في كلمتين من الثلاثي المجرد ، وهما ظلت ومست وكلمة من المزيد فيه وهي أحست ،
والأمر الثاني : أن تخريج قراءة نافع على أن ( وقرن في بيوتكن ) من المضعف أحد
وجهين ، والثاني أنه من الأجوف ، والأصل قار يقار - على مثال خاف يخاف - وعلى
هذا التخريج لا يكون هذا اللفظ جاريا على النادر القليل .