وذكر هنا أنه إذا اعتل لام أحد هذين النوعين فإنه يخفف بإبدال كسرة
الهمزة فتحة ثم إبدالها ياء .
فمثال الأول قضية وقضايا - وأصله قضائي ، بإبدال مدة الواحد همزة ،
كما فعل في صحيفة وصحائف ، فأبدلوا كسرة الهمزة فتحة ، فحينئذ : تحركت
الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت قضاءا ، فأبدلت الهمزة ياء ،
فصار " قضايا " .
ومثال الثاني زاوية وزوايا - وأصله : زوائي ، بإبدال الواو الواقعة
بعد ألف الجمع همزة كنيف ونيائف ، فقلبوا كسرة الهمزة فتحة ، فحينئذ
قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها [ فصارت زواءا ] ، ثم قلبوا الهمزة
ياء ، فصار زوايا .
وأشار بقوله : " وفي مثل هراوة جعل واوا " إلى أنه إنما تبدل الهمزة ياء
إذا لم تكن اللام واوا سلمت في المفرد كما مثل ، فإن كانت اللام واوا
سلمت في المفرد ، لم تقلب الهمزة ياء ، بل تقلب واوا ، ليشاكل الجمع واحده ،
وذلك حيث وقعت الواو رابعة بعد ألف ، وذلك نحو قولهم : " هراوة وهراوي "
وأصلها هرائو كصحائف ، فقلبت كسرة الهمزة فتحة ، وقلبت الواو ألفا
لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار هراءا ، ثم قلبوا الهمزة واوا ، فصار " هراوى " .
وأشار بقوله : " وهمزا أول الواوين رد " إلى أنه يجب رد أول الواوين
المصدرتين همزة ، ما لم تكن الثانية بدلا من ألف فاعل ، نحو أواصل في
جمع واصلة ، والأصل " وواصل " بواوين : الأولى فاء الكلمة ، والثانية بدل
من ألف فاعلة ، فإن كانت الثانية بدلا من ألف فاعل لم يجب الابدال ، نحو
ووفي ووورى - أصله وافى ووارى ، فلما بنى للمفعول احتيج إلى ضم ما قبل
الألف فأبدلت الألف واوا .
شرح ابن عقيل — صفحة 552
مساهمون: ابن عقيل الهمداني
ص٥٥٢