إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل [ مضارع ] مقرون بالفاء أو الواو - جاز
فيه ثلاثة أوجه : الجزم ، والرفع ، والنصب ، وقد قرئ بالثلاثة قوله تعالى :
( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، فيغفر لمن يشاء )
بجزم " يغفر " ورفعه ، ونصبه ، وكذلك روى بالثلاثة قوله :
343 - فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام
شرح
343 - البيتان للنابغة الذبياني ، وقبلهما بيت يخاطب به عصاما حاجب النعمان
ابن المنذر ، وهو قوله :
- ألم أقسم عليك لتخبرني * أمحمول على النعش الهمام ؟ -
اللغة : " يهلك " من باب ضرب يضرب - فعل لازم يتعدى بالهمزة كما في قوله
تعالى ( أهلكت مالا لبدا ) وبنو تميم يعدونه بنفسه " أبو قابوس " هي كنية النعمان
ابن المنذر ، وقابوس : يمتنع من الصرف للعلمية والعجمة " ربيع الناس " كنى به عن
الخصب والنماء وسعة العيش ورفاغته ، وجعل النعمان ربيعا لأنه سبب ذلك " البلد
الحرام " كنى به عن أمن الناس وطمأنينتهم وراحة بالهم وذهاب خوفهم ، وجعل
النعمان ذلك لأنه كان سببا فيه ; إذ أنه كان يجير المستجير ويؤمن الخائف " بذناب
عيش " ذناب كل شئ - بكسر الذال - عقبه وآخره " أجب الظهر " أي : مقطوع
السنام ، شبه الحياة بعد النعمان والعيش في ظلال غيره ، وما يلاقيه الناس بعده من المشقة
وصعوبة المعيشة وعسرها ، ببعير قد أضمره الهزال وقطع الإعياء والنصب سنامه ،
تشبيها مضمرا في النفس ، وطوى ذكر المشبه به ، وذكر بعض لوازمه ، وقوله
" ليس له سنام " فضل في الكلام وزيادة يدل عليها سابقه .
الإعراب : " فإن " شرطية " يهلك " فعل مضارع ، فعل الشرط " أبو " فاعل
يهلك ، وأبو مضاف ، و " قابوس " مضاف إليه " يهلك " جواب الشرط " ربيع
الناس " فاعل يهلك ومضاف إليه " والبلد " معطوف على ربيع " الحرام " نعت للبلد
" ونأخذ " يروى بالجزم فهو معطوف على جواب الشرط ، ويروى بالرفع فالواو