والثاني : ما يجزم فعلين ، وهو " إن " نحو ( وإن تبدوا ما في أنفسكم
أو تخفوه يحاسبكم به الله ) و " من " نحو ( من يعمل سوءا يجز به )
و " ما " نحو ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) و " مهما " نحو ( وقالوا مهما
تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) و " أي " نحو
( أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) و " متى " كقوله :
334 - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
شرح
334 - البيت للحطيئة ، من قصيدة يمدح فيها بغيض بن عامر ، ومطلعها :
- آثرت إدلاجي على ليل حرة * هضيم الحثا حسانة المتجرد -
اللغة : " تعشو " أي : تجيئه على غير هداية ، قاله اللخمي عن الأصمعي ، أو تجيئه
على غير بصر ثابت ، عن غيره " خير موقد " يحتمل أنه أراد الغلمان الذي يقومون
على النار ويوقدونها ، يريد كثرة إكرامهم للضيفان وحفاوتهم بالواردين عليهم ،
ويحتمل أنه أراد الممدوح نفسه ، وإنما جعله موقدا - مع أنه سيد - لأنه الآمر
بالإيقاد ، فجعله فاعلا لكونه سبب الفعل ، كما في قوله تعالى : ( يا هامان ابن لي
صرحا ) وكما في قولهم " هزم الأمير الجيش وهو في قصره ، وبنى الأمير الحصن "
وما أشبه ذلك .
الإعراب : " متى " اسم شرط جازم يجزم فعلين ، الأول فعل الشرط ، والثاني
جوابه وجزاؤه ، وهو - مع هذا - ظرف زمان مبنى على السكون في محل نصب بتجد
" تأته " تأت : فعل مضارع فعل الشرط ، مجزوم بحذف الياء ، وفاعله ضمير مستتر
فيه وجوبا تقديره أنت ، والهاء مفعوله " تعشو " فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة
على الواو ، وفيه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت فاعل ، والجملة في محل نصب حال من
الضمير المستتر في فعل الشرط " إلى ضوء " جار ومجرور متعلق بقوله " تعشو "
السابق ، وضوء مضاف ونار من " ناره " مضاف إليه ، ونار مضاف والهاء مضاف
إليه " تجد " فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه مجزوم بالسكون ، وفاعله ضمير