والثاني - وهو مذهب بنى تميم - إعرابه كإعراب ما لا ينصرف للعلمية
والعدل ، والأصل حاذمة وراقشة ، فعدل إلى حذام ورقاش ، كما عدل عمر
وجشم عن عامر وجاشم ، وإلى هذا أشار بقوله : " وهو نظير جشما عند تميم " ( 1 )
وأشار بقوله " واصرفن ما نكرا " إلى أن ما كان منعه من الصرف للعلمية
وعلة أخرى إذا زالت عنه العلمية بتنكيره صرف لزوال إحدى العلتين ،
وبقاؤه بعلة واحدة لا يقتضى منع الصرف ، وذلك نحو معديكرب ، وغطفان ،
وفاطمة ، وإبراهيم ، وأحمد ، وعلقى ، وعمر - أعلاما ، فهذه ممنوعة من الصرف
للعلمية وشئ آخر : فإذا نكرتها صرفتها لزوال أحد سببيها - وهو العلمية -
فتقول : " رب معد يكرب رأيت " وكذا الباقي .
شرح
- إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام -
وقول النابغة الذبياني :
- أتاركة تدللها قطام * وضنا بالتحية والسلام -
وقول جذيمة الأبرش :
خبريني رقاش لا تكذبيني * أبحر زنيت أم بهجين -
وقول الجعدي ، وأنشده ابن السكيت ( الألفاظ 18 ) :
- أهان لها الطعام فلم تضعه * غداة الروع إذ أزمت أزام -
أزام : علم على الشدة المجدبة ، وقد سموها " تحوط " أيضا ; وقالوا في مثل من
أمثالهم " باءت عرار بكحل " وعرار وكحل : بقرتان انتطحتا فماتتا جميعا ، والمثل
يضرب لكل مستويين أحدهما بإزاء الآخر ، وقد بنوا " عرار " على الكسر ، وجروا
" كحل " بالفتحة لأنه علم مؤنث ، وانظر المثل رقم 438 في مجمع الأمثال 1 / 61 بتحقيقنا .
( 1 ) وعلى هذه اللغة ورد قول الفرزدق ، وهو تميمي :
- ندمت ندامة الكسعي لما * عدت منى مطلقة نوار -
- ولو أنى ملكت يدي ونفسي * لكان إلى للقدر الخيار