وأما منع المنصرف من الصرف للضرورة ، فأجازه قوم ، ومنعه آخرون ،
وهم أكثر البصريين ، واستشهدوا لمنعه بقوله :
321 - وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض
فمنع " عامر " من الصرف ، وليس فيه سوى العلمية ، ولهذا أشار بقوله :
" والمصروف قد لا ينصرف " .
* * *
شرح
321 - البيت لذي الإصبع العدواني ، واسمه حرثان بن الحارث بن محرث .
اللغة : " ذو الطول وذو العرض " كناية عن عظم جسمه ، وعظم الجسم مما
يتمدح العرب به ، وانظر إلى قول الشاعر ، وهو من شواهد النحاة في باب الإبدال :
- تبين لي أن القماءة ذلة * وأن أعزاء الرجال طيالها -
الإعراب : " ممن " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " ولدوا " فعل ماض ،
وفاعله ، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة " من " الموصولة المجرورة محلا بمن ،
والعائد ضمير منصوب بولد محذوف ، وتقدير الكلام : وعامر ممن ولدوه " عامر "
مبتدأ مؤخر " ذو " نعت لعامر ، وذو مضاف و " الطول " مضاف إليه " وذو "
الواو عاطفة ، ذو : معطوف على ذو السابق ، وذو مضاف و " العرض " مضاف إليه .
الشاهد فيه : قوله " عامر " بلا تنوين ، حيث منعه من الصرف مع أنه ليس فيه
من موانع الصرف سوى العلمية ، وهي وحدها غير كافية في المنع من الصرف ، بل لابد
من انضمام علة أخرى إليها ; ليكون اجتماعهما سببا في منع الاسم من الصرف .
ومثل هذا البيت قول العباس بن مرداس :
- فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع -
حيث منع صرف " مرداس " وليس فيه سوى العلمية .
ومن ذلك أيضا قول الأخطل التغلبي النصراني من كلمة يمدح فيها سفيان بن الأبيرد :
- طلب الأزارق بالكتاب إذ هوت * بشبيب غائلة النفوس غدور -
فإنه منع " شبيب " من الصرف مع أنه ليس فيه إلا سبب واحد وهو العلمية .
ومن ذلك قول دوسر القريعي :
- وقائلة : ما بال دوسر بعدنا * صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند ؟ -