شرح
اللغة : " تبايع " تدين للسلطان بالطاعة ، وتدخل فيما دخل فيه الناس .
المعنى : يقول لمخاطبه : إني ألزم نفسي عهدا أن أحملك على الدخول فيما دخل فيه
الناس من الخضوع للسلطان والانقياد لطاعته ; فإما التزمت ذلك طائعا مختارا ، وإما
أن ألجئك إليه ، وأكرهك عليه ، يبغض إليه الخلاف ، والخروج عن الجماعة ، ويزين
له الوفاق ومشاركة الناس .
الإعراب : " إن " حرف توكيد ونصب " على " جار ومجرور متعلق بمحذوف
خبر إن مقدم على اسمه " الله " اسم إن تأخر عن خبره " أن " حرف مصدري ونصب
" تبايعا " فعل مضارع منصوب بأن ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ،
والألف للاطلاق و " أن " المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر يقع مفعولا
لأجله ، ويجوز أن يكون المصدر المنسبك من أن المصدرية ومدخولها هو اسم إن ،
وحينئذ فلفظ الجلالة منصوب بنزع الخافض ، وهو حرف القسم ، وتكون جملة القسم
لا محل لها من الإعراب معترضة بين خبر إن واسمها ، وتقدير الكلام : إن مبايعتك
كائنة على والله " تؤخذ " فعل مضارع مبنى للمجهول بدل من تبايع " كرها " مفعول
مطلق ، أو حال على التأيل بكاره " أو " عاطفة " تجئ " فعل مضارع معطوف على
تؤخذ ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " طائعا " حال من الضمير المستتر
في تجئ .
الشاهد فيه : قوله " أن تبايعا تؤخذ " فإنه أبدل الفعل - وهو قوله " تؤخذ " -
من الفعل - وهو قوله " أن تبايعا " - بدل اشتمال .
واعلم أن الدليل على أن البدل - في هذا الشاهد ، وفى الآية الكريمة التي تلاها
الشارح - هو الفعل وحده ، وليس هو الجملة المكونة من الفعل وفاعله " الدليل على
ذلك هو أنك ترى الإعراب الذي اقتضاه العامل في الفعل الأول - وهو المبدل منه -
موجودا بنفسه في الفعل الثاني الذي نذكر أنه البدل ، ألا ترى أن " تؤخذ " في
هذا الشاهد منصوب كما أن " تبايع " منصوب ، وأن " يضاعف " في الآية الكريمة
مجزوم كما أن " يلق مجزوم ، والله سبحانه أعلى وأعلم ، وأعز وأكرم ، وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .