هذا هو القسم الثاني من قسمي التوكيد ، وهو : التوكيد اللفظي ، وهو
تكرار اللفظ الأول [ بعينه ] اعتناء به نحو : " ادرجي ادرجي " وقوله :
291 - فأين إلى أين النجاة ببغلتي * أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس
وقوله تعالى : ( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ) ( 1 ) .
* * *
شرح
المبتدأ " مكررا " حال من الضمير المستتر في يجئ " كقولك " الجار والمجرور متعلق
بمحذوف خبر مبتدأ محذوف ، أي : وذلك كائن كقولك ، وقول مضاف وضمير المخاطب
مضاف إليه " ادرجي " فعل أمر ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعل " ادرجي " توكيد لسابقه .
291 - هذا البيت يكثر استشهاد النحاة به ، ولم ينسبه واحد منهم لقائل معين .
الإعراب : " فأين " اسم استفهام ، مبنى على الفتح في محل جر بإلى محذوف يدل
عليها ما بعدها ، والأصل : فإلى أين - إلخ ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم
" إلى أين " توكيد لفظي " النجاة " مبتدأ مؤخر " ببغلتي " الجار والمجرور متعلق
بالنجاة ، وبغلة مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " أتاك " أتى : فعل ماض ، والكاف
مفعول به " توكيد لفظي " اللاحقون " فاعل أتى الأول " احبس " فعل
أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " احبس " توكيد لفظي .
الشاهد فيه : قوله " إلى أين إلى أين " وقوله : " أتاك أتاك " وقوله : " احبس
احبس " ففي كل واحد من المواضع الثلاثة تكرر اللفظ الأول بعينه ، وهو من
التوكيد اللفظي .
( 1 ) من العلماء من منع أن يكون قوله تعالى : ( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا )
من باب التوكيد اللفظي ، وعلل ذلك أن التوكيد اللفظي يشترط أن يكون اللفظ الثاني
دالا على نفس ما يدل عليه اللفظ الأول ، والأمر في الآية الكريمة ليس كذلك ، فإن
الدك الثاني غير الدك الأول ، والمعنى دكا حاصلا بعد دك ، وذهب هؤلاء إلى أن اللفظين
معا حال ، وهو مؤول بنحو مكررا دكها ، ومثله قوله تعالى : ( وجاء ربك والملك