289 - يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا
إذ بكيت قبلتني أربعا * إذا ظللت الدهر أبكى أجمعا
* * *
شرح
289 - هذه الأبيات لراجز لا يعلم اسمه .
اللغة : " الذلفاء " أصله لمؤنث الأذلف ، وهو مأخوذ من الذلف - بالتحريك -
وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة ، ثم نقل إلى العلمية فسميت به امرأة ، ويجوز
هنا أن يكون علما ، وأن يكون باقيا على وصفيته " حولا " عاما " أكتعا " تاما ،
كاملا ، وقد قالوا : أتى عليه حول أكتع " أي : تام ، كذا قال الجوهري .
الإعراب : " يا " حرف تنبيه ، أو حرف نداء حذف المنادى به " ليتني " ليت :
حرف تمن ، والنون للوقاية ، والياء اسم ليت " كنت " كان : فعل ماض ناقص ،
والتاء اسمه " صبيا " خبر كان " مرضعا " نعت لصبي ، وجملة " كان " واسمه وخبره
في محل رفع خبر " ليت " " تحملني " تحمل : فعله مضارع ، والنون للوقاية ، وياء
المتكلم مفعول به " الذلفاء " فاعل تحمل " حولا " ظرف زمان متعلق بتحمل
" أكتعا " توكيد لقوله حولا ، وإذا لاحظت ما فيه من معنى المشتق صح أن تجعله
نعتا له " إذا " ظرف ضمن معنى الشرط ، وجملة " بكيت " في محل جر بإضافة
إذا إليها " قبلتني " قبل : فعل ماض ، والتاء تاء التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه
جوازا تقديره هي يعود إلى الذلفاء ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول أول
" أربعا " مفعول ثان ، وأصله نعت لمحذوف ، والجملة لا محل لها جواب " إذا "
الشرطية " إذا " حرف جواب " ظللت " ظل : فعل ماض ناقص ، والتاء اسمه
" الدهر " ظرف زمان متعلق بأبكى " أبكى " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر
فيه وجوبا تقديره انا ، والجملة في محل نصب خبر ظل " أجمع " توكيد للدهر .
الشاهد فيه : في هذا البيت ثلاثة شواهد يستدل بها النحاة على مسائل من
باب التوكيد ، الشاهد الأول - وهو المراد هنا - في وقوله " الدهر . . . . أجمعا "
حيث أكد الدهر بأجمع ، من غير أن يؤكده أولا بكل ، والثاني في قوله " حولا
أكتعا " فإنه يدل لما ذهب إليه الكوفيون من جواز توكيد النكرة إذا كانت