ذكر في هذه الأبيات مصادر غير الثلاثي ، وهي مقيسة كلها .
فما كان على وزن فعل ، فإما أن يكون صحيحا أو معتلا ، فإن كان صحيحا
فمصدره على تفعيل ، نحو " قدس تقديسا " ومنه قوله تعالى : ( وكلم الله
موسى تكليما ) ويأتي - أيضا - على [ وزن ] فعال ، كقوله تعالى : ( وكذبوا
بآياتنا كذابا ) ويأتي على فعال بتخفيف العين ، وقد قرئ ( وكذبوا بآياتنا
كذابا ) بتخفيف الذال ، وإن كان معتلا فمصدره كذلك ، لكن تحذف
ياء التفعيل ، ويعوض عنها التاء ، فيصير مصدره على تفعلة ، نحو " زكى
تزكية " وندر مجيئه على تفيل ، كقوله :
266 - باتت تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى شهلة صبيا
شرح
( 1 ) مجئ مصدر فعل المضعف العين على مثال التفعلة على ثلاثة أنواع : واجب ،
وكثير ، ونادر ، فأما الواجب فيكون في مصدر المعل اللام منه نحو زكى تزكية . ووفى
توفية ، وأدى تأدية . وأما الكثير فيكون في مهموز اللام منه ، نحو خطأته تخطئة ،
وهنأته تهنئة ، وحلأته تحلئة ، وجزأته تجزئة ، ونشأته تنشئة ، وأما النادر فيكون في
الصحيح اللام منه ، نحو قدم تقدمة ، وجرب تجربة ، وجاء في المضاعف نحو " حللته
تحلة " ومنه قوله تعالى : ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي تحليلها بالكفارة .
266 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها .
اللغة : " باتت " يطلق معنيين ، أحدهما - وهو الأشهر - أن يقصد به تخصيص
الفعل بالليل ; فيقابل " ظل " الذي يقصد به تخصيص الفعل بالنهار ، والثاني : أن
أن يكون بمعنى صار فلا يختص بوقت دون وقت " تنزى " تحرك " شهلة " هي
المرأة العجوز .
المعنى : يصف امرأة بالضعف وذهاب المنة ، وهي تجذب دلوها من البئر ; فيقول :
إنها تحركه حركة ضعيفة تشبه تحريك المرأة العجوز لطفل تداعبه .
الإعراب : " باتت " بات : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ، واسمه ضمير مستتر
فيه جوازا تقديره هي " تنزى " فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر فيه " دلوها "