تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ابن عقيل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ذكر في هذه الأبيات مصادر غير الثلاثي ، وهي مقيسة كلها . فما كان على وزن فعل ، فإما أن يكون صحيحا أو معتلا ، فإن كان صحيحا فمصدره على تفعيل ، نحو " قدس تقديسا " ومنه قوله تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما ) ويأتي - أيضا - على [ وزن ] فعال ، كقوله تعالى : ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) ويأتي على فعال بتخفيف العين ، وقد قرئ ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) بتخفيف الذال ، وإن كان معتلا فمصدره كذلك ، لكن تحذف ياء التفعيل ، ويعوض عنها التاء ، فيصير مصدره على تفعلة ، نحو " زكى تزكية " وندر مجيئه على تفيل ، كقوله : 266 - باتت تنزى دلوها تنزيا * كما تنزى شهلة صبيا
شرح
( 1 ) مجئ مصدر فعل المضعف العين على مثال التفعلة على ثلاثة أنواع : واجب ، وكثير ، ونادر ، فأما الواجب فيكون في مصدر المعل اللام منه نحو زكى تزكية . ووفى توفية ، وأدى تأدية . وأما الكثير فيكون في مهموز اللام منه ، نحو خطأته تخطئة ، وهنأته تهنئة ، وحلأته تحلئة ، وجزأته تجزئة ، ونشأته تنشئة ، وأما النادر فيكون في الصحيح اللام منه ، نحو قدم تقدمة ، وجرب تجربة ، وجاء في المضاعف نحو " حللته تحلة " ومنه قوله تعالى : ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي تحليلها بالكفارة . 266 - هذا البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها . اللغة : " باتت " يطلق معنيين ، أحدهما - وهو الأشهر - أن يقصد به تخصيص الفعل بالليل ; فيقابل " ظل " الذي يقصد به تخصيص الفعل بالنهار ، والثاني : أن أن يكون بمعنى صار فلا يختص بوقت دون وقت " تنزى " تحرك " شهلة " هي المرأة العجوز . المعنى : يصف امرأة بالضعف وذهاب المنة ، وهي تجذب دلوها من البئر ; فيقول : إنها تحركه حركة ضعيفة تشبه تحريك المرأة العجوز لطفل تداعبه . الإعراب : " باتت " بات : فعل ماض ناقص ، والتاء للتأنيث ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي " تنزى " فعل مضارع ، والفاعل ضمير مستتر فيه " دلوها "