وقوله :
14 وما علينا - إذا ما كنت جارتنا -
أن لا يجاورنا إلاك ديار
* * *
.
هامش
14 - وهذا البيت أيضا من الشواهد التي لا يعرف قائلها .
اللغة : " وما علينا " يروى في مكانه " وما نبالي " من المبالاة بمعنى الاكتراث
بالأمر والاهتمام له والعناية به ، وأكثر ما تستعمل هذه الكلمة بعد النفي كما رأيت في
بيت الشاهد ، وقد تستعمل في الاثبات إذا جاءت معها أخرى منفية ، وذلك كما في قول
زهير بن أبي سلمى المزني :
لقد باليت مظعن أم أوفى * ولكن أم أوفى لا تبالي
و " ديار " معناه أحد ، ولا يستعمل إلا في النفي العام ، تقول : ما في الدار من
ديار ، وما في الدار ديور ، تريد ما فيها من أحد ، قال الله تعالى : ( وقال نوح رب
لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) يريد لا تذر منهم أحدا ، بل استأصلهم
وأفنهم جميعا .
المعنى : إذا كنت جارتنا فلا نكترث بعدم مجاورة أحد غيرك ، يريد أنها هي وحدها
التي يرغب في جوارها ويسر له .
الاعراب : " وما " نافية " نبالي " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
نحن " إذا " ظرف متضمن معنى الشرط " ما " زائدة " كنت " كان الناقصة
واسمها " جارتنا " جارة : خبر كان ، وجارة مضاف ونا : مضاف إليه ، والجملة من كان
واسمها وخبرها في محل جر بإضافة إذا إليها " أن " مصدرية " لا " نافية " يجاورنا "
يجاور : فعل مضارع منصوب بأن ، ونا : مفعول به ليجاور " إلاك " إلا : أداة
استثناء ، والكاف مستثنى مبني على الكسر في محل نصب ، والمستثنى منه ديار الآتي
" ديار " فاعل يجاور ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لنبالي ، ومن
رواه " وما علينا " تكون ما نافية أيضا ، وعلينا : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر
مقدم ، وأن المصدرية وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع يقع مبتدأ مؤخرا ، ويجوز
أن تكون ما استفهامية بمعنى النفي مبتدأ ، وعلينا : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ،
والمصدر المؤول من أن وما دخلت عليه منصوب على نزع الخافض ، وكأنه قد قال : أي
شئ كائن علينا في عدم مجاورة أحد لنا إذا كنت جارتنا ، ويجوز أن تكون ما نافية ،
وعلينا : متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف ، والمصدر منصوب على نزع الخافض أيضا
والتقدير على هذا : وما علينا ضرر في عدم مجاورة أحد لنا إذا كنت أنت جارتنا .
الشاهد فيه : قوله " إلاك " حيث وقع الضمير المتصل بعد إلا شذوذا .
وقال المبرد : ليست الرواية كما أنشدها النحاة " إلاك " وإنما صحة الرواية :
* ألا يجاورنا سواك ديار *
وقال صاحب اللب : رواية البصريين :
* ألا يجاورنا حاشاك ديار *
فلا شاهد فيه على هاتين الروايتين ، فتفطن لذلك .