وكل مضمر له البنا يجب ، * ولفظ ما جر كلفظ ما نصب ( 1 )
المضمرات كلها مبنية ، لشبهها بالحروف في الجمود ( 2 ) ، ولذلك لا تصغر
.
هامش
( 1 ) " وكل " مبتدأ أول ، وكل مضاف و " مضمر " مضاف إليه " له " جار
ومجرور متعلق بيجب الآتي " البنا " مبتدأ ثان " يجب " فعل مضارع ، وفاعله ضمير
مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى البنا ، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر
المبتدأ الثاني ، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول " ولفظ " مبتدأ
ولفظ مضاف و " ما " اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر " جر " فعل ماض
مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما الموصولة ،
والجملة لا محل لها من الاعراب صلة " كلفظ " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر
المبتدأ ، ولفظ مضاف و " ما " اسم موصول مضاف إليه " نصب " فعل ماض مبني
للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما المجرورة محلا
بالإضافة ، والجملة من الفعل ونائب فاعله لا محل لها من الاعراب صلة الموصول .
( 2 ) قد عرفت - فيما مضى أول باب المعرب والمبني - أن الضمائر مبنية لشبهها
بالحروف شبها وضعيا ، بسبب كون أكثرها قد وضع على حرف واحد أو حرفين ،
وحمل ما وضع على أكثر من ذلك عليه ، حملا للأقل على الأكثر ، وقد ذكر
الشارح في هذا الموضع وجها ثانيا من وجوه شبه الضمائر بالحروف ، وهو ما سماه بالشبه
الجمودي ، وهو : كون الضمائر بحيث لا تتصرف تصرف الأسماء ، فلا تثنى ولا تصغر ،
وأما نحو " هما وهم وهن وأنتما وأنتم وأنتن " ، فهذه صيغ وضعت من أول الأمر على
هذا الوجه ، وليست علامة المثنى والجمع طارئة عليها .
ونقول : قد أشبهت الضمائر الحروف في وجه ثالث ، وهي أنها مفتقرة في دلالتها على
معناها البتة إلى شئ ، وهو المرجع في ضمير الغائب ، وقرينة التكلم أو الخطاب في
ضمير الحاضر ، وأشبهته في وجه رابع ، وهو أنها استغنت بسبب اختلاف صيغها عن أن
تعرب فأنت ترى انهم قد وضعوا للرفع صيغة لا تستعمل في غيره ، وللنصب صيغة أخرى
ولم يجيزوا إلا أن تستعمل فيه ، فكان مجرد الصيغة كافيا لبيان موقع الضمير ، فلم
يحتج للأعراب ليبين موقعه ، فأشبه الحروف في عدم الحاجة إلى الاعراب ، وإن كان
سبب عدم الحاجة مختلفا فيهما ( وانظر ص 28 ، 32 ) .