النكرة والمعرفة
نكرة : قابل أل ، مؤثرا ، * أو واقع موقع ما قد ذكرا ( 1 )
النكرة : ما يقبل " أل " وتؤثر فيه التعريف ، أو يقع موقع ما يقبل
" أل " ( 2 ) فمثال ما يقبل " أل " وتؤثر فيه التعريف " رجل " فتقول : الرجل ،
واحترز بقوله " وتؤثر فيه التعريف " مما يقبل " أل " ولا تؤثر فيه التعريف ،
كعباس علما ، فإنك تقول فيه : العباس ، فتدخل عليه " أل " لكنها لم تؤثر فيه
التعريف : لأنه معرفة قبل دخولها [ عليه ] ومثال ما وقع موقع ما يقبل " أل "
ذو : التي بمعنى صاحب ، نحو " جاءني ذو مال " أي : صاحب مال ، فذو :
نكرة ، وهي لا تقبل " أل " لكنها واقعة موقع صاحب ، وصاحب يقبل " أل "
نحو الصاحب .
* * *
.
هامش
( 1 ) " نكرة " مبتدأ ، وجاز الابتداء بها لأنها في معرض التقسيم ، أو لكونها
جارية على موصوف محذوف ، أي : اسم نكرة ، ويؤيد ذلك الأخير كون الخبر مذكرا
" قابل " خبر المبتدأ ، ويجوز العكس ، لكن الأول أولى ، لكون النكرة هي
المحدث عنها ، وقابل مضاف ، و " أل " مضاف إليه ، مقصود لفظه " مؤثرا " حال
من أل " أو " عاطفة " واقع " معطوف على قابل ، و " موقع " مفعول فيه ظرف
مكان ، وموقع مضاف و " ما " اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه
" قد " حرف تحقيق " ذكرا " فعل ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر
فيه جوازا تقديره هو يعود إلى قابل أل ، والألف للاطلاق ، والجملة لا محل لها من
الاعراب صلة الموصول .
( 2 ) اعترض قوم على هذا التعريف بأنه غير جامع ، وذلك لان لنا أسماء نكرات
لا تقبل أل ولا تقع موقع ما يقبل أل ، وذلك الحال في نحو " جاء زيد راكبا " والتمييز
في نحو " اشتريت رطلا عسلا " واسم لا النافية للجنس في نحو " لا رجل عندنا "
ومجرور رب في نحو " رب رجل كريم لقيته " .
والجواب أن هذه كلها تقبل أل من حيث ذاتها ، لا من حيث كونها حالا أو تمييزا
أو اسم لا .
واعترض عليه أيضا بأنه غير مانع ، وذلك لان بعض المعارف يقبل أل نحو يهود
ومجوس ، فإنك تقول : اليهود ، والمجوس ، وبعض المعارف يقع موقع ما يقبل أل ،
مثل ضمير الغائب العائد إلى نكرة ، نحو قولك : لقيت رجلا فأكرمته ، فإن هذا
الضمير واقع موقع رجل السابق وهو يقبل أل .
والجواب أن يهود ومجوس اللذين يقبلان أل هما جمع يهودي ومجوسي ، فهما
نكرتان ، فإن كانا علمين على القبيلين المعروفين لم يصح دخول أل عليهما ، وأما ضمير
الغائب العائد إلى نكرة فهو عند الكوفيين نكرة ، فلا يضر صدق هذا التعريف عليه ،
والبصريون يجعلونه واقعا موقع " الرجل " لا موقع رجل ، وكأنك قلت : لقيت
رجلا فأكرمت الرجل ، كما قال تعالى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون
الرسول ) وإذا كان كذلك فهو واقع موقع ما لا يقبل أل ، فلا يصدق التعريف عليه .