وأكرم بأبي بكر أبا ، ولله درك عالما ، وحسبك بزيد رجلا ، وكفى
به عالما " ( 1 ) .
193 - و * يا جارتا ما أنت جاره *
* * *
هامش
( 1 ) ذهب ابن هشام إلى أن التمييز في كل هذه الأمثلة من تمييز النسبة ، وليس
بسديد ، بل في الكلام تفصيل ، وتلخيصه أنه إن كان في الكلام ضمير غائب ، ولم يبين
مرجعه ، كما في قولهم " لله دره فارسا " كان من تمييز المفرد ، لان افتقاره إلى بيان
عينه في هذه الحال أشد من افتقاره لبيان نسبة التعجب إليه ، فإن لم يكن ضمير أصلا ،
نحو لله در زيد فارسا ، أو كان ضمير خطاب ، نحو لله درك فارسا ، أو كان ضمير غائب
علم مرجعه نحو زيد لله دره فارسا فهو من تمييز النسبة ، وتلخيص هذا أنه يكون
تمييز مفرد في صورة واحدة ، ويكون تمييز نسبة في ثلاث صور .
193 - هذا عجز بيت للأعشى ميمون بن قيس ، وصدره قوله :
* بانت لتحزننا عفاره *
اللغة : " بانت " بعدت ، وفارقت " لتحزننا " لتدخل الحزن إلى قلوبنا ، وتقول :
حزنني هذا الامر يحزنني ، من باب نصر ، وأحزنني أيضا ، وفي التنزيل العزيز : ( إني
ليحزنني أن تذهبوا به ) " عفارة " اسم امرأة .
الاعراب : " يا " حرف نداء مبني على السكون لا محل له من الاعراب " جارتا "
منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا ، وجارة مضاف ، وياء
المتكلم المنقلبة ألفا مضاف إليه " ما " اسم استفهام مقصود به التعظيم مبتدأ ، مبني على
السكون في محل رفع " أنت " خبر المبتدأ " جاره " تمييز يقصد به بيان جنس ما وقع
عليه التعجب وهو الجوار .
الشاهد فيه : قوله " جاره " حيث وقع تمييزا بعد ما اقتضى التعجب ، وهو قوله :
" ما أنت " .
فإن قلت : أهو تمييز نسبة أم تمييز ذات ؟
قلت : لا خلاف بين أحد من العلماء الذين جعلوا " جاره " تمييزا في أنه من قبيل
تمييز النسبة ، أما ابن هشام فالامر عنده ظاهر ، لأنه جعل هذا النوع كله من تمييز
النسبة ، وأما على ما ذكرناه قريبا من الفرق بين بعض المثل وبعضها الآخر فهو أيضا من
تمييز النسبة ، لان الضمير المذكور في الكلام ضمير مخاطب ، فهو معلوم ما يراد به .
فإن قلت : فهل يجوز أن أجعل " جارة " شيئا غير التمييز ؟
قلت : قد ذهب جمهرة عظيمة من العلماء إلى أنه حال ، وأرى لك أن تأخذ به .