وقوله :
195 - ضيعت حزمي في إبعادي الأملا ،
وما ارعويت ، وشيبا رأسي اشتعلا
ووافقهم المصنف في غير هذا الكتاب على ذلك ، وجعله في هذا الكتاب قليلا .
هامش
195 - البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها .
اللغة : " الحزم " ضبط الرجل أمره ، وأخذه بالثقة " ارعويت " رجعت إلى
ما ينبغي لي ، والارعواء : الرجوع الحسن .
الاعراب : " ضيعت " فعل وفاعل " حزمي " حزم : مفعول به لضيع ، وحزم
مضاف وياء المتكلم مضاف إليه " في إبعادي " الجار والمجرور متعلق بضيع ، وإبعاد
مضاف وياء المتكلم مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله " الأملا " مفعول به للمصدر
" وما " الواو عاطفة ، ما : نافية " ارعويت " فعل وفاعل " وشيبا " تمييز متقدم
على عامله وهو قوله " اشتملا " الآتي " رأسي " رأس : مبتدأ ، وياء المتكلم مضاف
إليه " اشتملا " فعل ماض ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى
الرأس ، والألف للاطلاق ، والجملة من اشتعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ .
الشاهد فيه : قوله " شيبا " حيث تقدم - وهو تمييز - على عامله المتصرف ،
وهو قوله اشتعل ، وقد احتج به من أجاز ذلك كالمبرد ، والكسائي ، والمازني ، وابن
مالك في غير الألفية ، ولكنه في الألفية قد نص على ندرة هذا ، ومثله قول الشاعر :
أنفسا تطيب بنيل المنى * وداعي المنون ينادي جهارا ؟
وقول الآخر :
ولست ، إذا ذرعا أضيق ، بضارع * ولا يائس - عند التعسر - من يسر
وقول ربيعة بن مقروم الضبي :
رددت بمثل السيد نهد مقلص * كميش إذا عطفاه ماء تحلبا
وجعل بعض النحاة من شواهد هذه المسألة قول الشاعر :
إذا المرء عينا قر بالعيش مثريا ولم يعن بالاحسان كان مذمما
والاستشهاد بهذا البيت الأخير إنما يتم على مذهب بعض الكوفيين الذين يجعلون
" المرء " مبتدأ وجملة " قر عينا " في محل رفع خبره ، فأما على مذهب جمهور البصريين
الذين يجعلون " المرء " فاعلا لفعل محذوف يفسره ما بعده فلا شاهد فيه ، لان التقدير
على هذا المذهب : إذا قر المرء عينا بالعيش ، فالعامل في التمييز متقدم عليه وهو الفعل
المقدر ، إلا أن يدعى هؤلاء أن تأخير مفسر العامل بمنزلة تأخير العامل نفسه .