مذهب سيبويه - رحمه الله ! - أنه لا يجوز تقديم التمييز على عامله ، سواء
كان متصرفا أو غير متصرف ، فلا تقول : " نفسا طاب زيد " ، ولا " عندي
درهما عشرون " .
وأجاز الكسائي ، والمازني ، والمبرد ، تقديمه على عامله المتصرف ، فتقول :
" نفسا طاب زيد ، وشيبا اشتعل رأسي " ومنه قوله :
194 - أتهجر ليلى بالفراق حبيبها ؟
وما كان نفسا بالفراق تطيب
هامش
194 - ينسب هذا البيت للمخبل السعدي ، وقيل : هو لأعشى همدان ، وقيل :
هو لقيس بن الملوح العامري .
المعنى : ما ينبغي لليلى أن تهجر محبها وتتباعد عنه ، وعهدي بها والشأن أن نفسها
لا تطيب بالفراق ولا ترضى عنه .
الاعراب : " أتهجر " الهمزة للاستفهام الانكاري ، تهجر : فعل مضارع " ليلى "
فاعل " بالفراق " جار ومجرور متعلق بتهجر " حبيبها " حبيب : مفعول به لتهجر ،
وحبيب مضاف وها : مضاف إليه " وما " الواو واو الحال ، ما : نافية " كان " فعل
ماض ناقص ، واسمها ضمير الشأن " نفسا " تمييز متقدم على العامل فيه ، وهو قوله
" تطيب " الآتي " بالفراق " جار ومجرور متعلق بتطيب " تطيب " فعل مضارع ،
وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى ليلى ، والجملة من تطيب وفاعله في
محل نصب خبر " كان " .
الشاهد فيه : قوله " نفسا " فإنه تمييز ، وعامله قوله " تطيب " . وقد تقدم عليه
والأصل " تطيب نفسا " وقد جوز ذلك التقدم الكوفيون والمازني والمبرد ، وتبعهم
ابن مالك في بعض كتبه ، وهو في هذا البيت ونحوه عند الجمهور ضرورة ، فلا
يقاس عليه .
وذهب أبو إسحاق الزجاج إلى أن الرواية في بيت الشاهد :
* وما كان نفسي بالفراق تطيب *
ونقل أبو الحسن أن الرواية في ديوان الأعشى هكذا :
أتؤذن سلمى بالفراق حبيبها * ولم تك نفسي بالفراق تطيب
وعلى هاتين الروايتين لا شاهد في البيت .
وقال أبو رجاء عفا الله تعالى عنه : والذي وجدته في ديوان أعشى همدان
رواية البيت كما رواه الشارح وأكثر النحاة ، ففيه الشاهد الذي يساق من أجله .