وقوله : " لبيان ما قبله من إجمال " يشمل نوعي التمييز ، وهما : المبين إجمال
ذات ، والمبين إجمال نسبة .
فالمبين إجمال الذات هو : الواقع بعد المقادير - وهي الممسوحات ، نحو
" له شبر أرضا " والمكيلات ، نحو " له قفيز برا " والموزونات ، نحو
" له منوان عسلا وتمرا " - والأعداد ( 1 ) ، نحو " عندي عشرون درهما " .
وهو منصوب بما فسره ، وهو : شبر ، وقفيز ، ومنوان ، وعشرون .
والمبين إجمال النسبة هو : المسوق لبيان ما تعلق به العامل : من فاعل ،
أو مفعول ، نحو " طاب زيد نفسا " ، ومثله : ( اشتعل الرأس شيبا ) ،
و " غرست الأرض شجرا " ، ومثله ( وفجرنا الأرض عيونا ) .
ف " نفسا " تمييز منقول من الفاعل ، والأصل " طابت نفس زيد " ،
و " شجرا " منقول من المفعول ، والأصل " غرست شجر الأرض " فبين
هامش
( 1 ) قول الشارح " والأعداد " عطف على قوله " المقادير " فأما ما بينهما
فهو بيان لأنواع المقادير ، وعلى هذا يكون الشارح قد ذكر شيئين يكون تمييز
إجمال الذات بعدهما - وهما المقادير ، والأعداد - وبقي عليه شيئان آخران .
أولها : ما يشبه المقادير ، مما أجرته العرب مجراها لشبهه بها في مطلق المقدار ،
وإن لم يكن منها ، كقولك : قد صببت عليه ذنوبا ماء ، واشتريت نحيا سمنا ، وقولهم :
على التمرة مثلها زبدا .
وثانيهما : ما كان فرعا للتمييز ، نحو قولك : أهديته خاتما فضة ، على ما هو
مذهب الناظم تبعا للمبرد في هذا المثال من أن فضة ليس حالا ، لكونه جامدا ،
وكون صاحبه نكرة ، وكونه لازما ، مع أن الغالب في الحال أن تكون منتقلة .
وذهب سيبويه إلى أن فضة في المثال المذكور حال ، وليس تمييزا ، لأنه خص التمييز
بما يقع بعد المقادير وما يشبهها .