نحو " ضربي زيدا قائما " التقدير : إذا كان قائما ، وقد سبق تقرير ذلك في باب
المبتدأ والخبر ( 1 ) .
ومما حذف فيه عامل الحال وجوبا قولهم : " اشتريته بدرهم فصاعدا ،
وتصدقت بدينار فسافلا " ف " صاعدا ، وسافلا " : حالان ، عاملهما محذوف
هامش
( 1 ) هنا أمران نحب أن ننبهك إليهما :
الأول : أن عامل الحال على ثلاثة أنواع : نوع يجب ذكره ولا يجوز حذفه ،
ونوع يجب حذفه ولا يجوز ذكره ، ونوع يجوز لك ذكره ويجوز لك حذفه .
فأما النوع الذي يجب ذكره ولا يجوز حذفه فهو العامل المعنوي كالظرف واسم
الإشارة ، فلا يحذف شئ من هذه العوامل ، سواء أعلمت أم لم تعلم ، لان العامل
المعنوي ضعيف ، فلا يقوى على أن يعمل وهو محذوف .
وأما النوع الذي يجب حذفه فقد بين الشارح ثلاثة مواضع من مواضعه
وهي الحال المؤكدة لمضمون جملة ، والحال النائبة مناب الخبر ، والحال الدالة على
زيادة أو نقص بتدريج وبقي موضعان آخران ، أولهما : أن ينوب عنه الحال كقولك
لمن شرب : هنيئا ، ومن ذلك قول كثير :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
وثانيهما : أن تدل الحال على توبيخ ، كقولك : أقاعدا وقد جد الناس ؟ .
وأما النوع الذي يجوز ذكره وحذفه فهو ما عدا هذين النوعين .
الأمر الثاني : أن الأصل في الحال نفسه - بسبب كونه فضلة - أنه
يجوز حذفه ، وقد يجب ذكره ، وذلك في خمسة مواضع ، أولها : أن يكون
الحال مقصورا عليه ، نحو قولك : ما سافرت إلا راكبا ، وما ضربت عليا إلا
مذنبا ، وثانيها : أن يكون الحال نائبا عن عامله كقولك : هنيئا مريئا ،
تريد كل ذلك هنيئا مريئا ، وثالثها : أن تتوقف عليه صحة الكلام كقوله
سبحانه وتعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) أو يتوقف عليه
مراد المتكلم ، نحو قوله تعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ) ورابعها :
أن يكون الحال جوابا ، كقولك : بلى مسرعا ، جوابا لمن قال لك : لم تسر ، وخامسها :
أن يكون الحال نائبا عن الخبر ، نحو قولك : ضربي زيدا مسيئا .