والمجرور ( 1 ) نحو " تلك هند مجردة ، وليت زيدا أميرا أخوك ، وكأن زيدا راكبا
أسد ، وزيد في الدار - أو عندك - قائما " ، فلا يجوز تقديم الحال على عاملها
المعنوي في هذه المثل ونحوها ، فلا تقول " مجردة تلك هند " ولا " أميرا ليت
زيدا أخوك " ولا " راكبا كأن زيدا أسد " .
وقد ندر تقديمها على عاملها الظرف [ نحو زيد قائما عندك ] والجار والمجرور
هامش
( 1 ) اعلم أن ههنا أمرين لا بد من بيانهما حتى تكون على ثبت من الامر :
الأول : أن العامل المعنوي قد يطلق ويراد به ما يقابل اللفظي ، وهو شيئان :
الابتداء العامل في المبتدأ ، والتجرد من الناصب والجازم العامل في الفعل المضارع ،
وليس هذا المعنى مرادا في هذا الموضع ، لان العامل المعنوي بهذا المعنى لا يعمل غير
الرفع ، فالابتداء يعمل في المبتدأ الرفع ، والتجرد يعمل في الفعل المضارع الرفع أيضا ،
وحينئذ فالمراد بالعامل المعنوي ههنا : اللفظ الذي يعمل بسبب ما يتضمنه من معنى الفعل
أفلا ترى أن " تلك " وغيرها من ألفاظ الإشارة إنما عملت في الحال لأنها متضمنة
معنى أشير ؟ وهكذا .
الثاني : العوامل المعنوية بالمعنى المراد هنا كثيرة ، وقد ذكر الشارح منها خمسة ،
وهي : أسماء الإشارة ، وحروف التمني ، وأدوات التشبيه ، والظروف ، والجار
والمجرور ، وقد بقي خمسة أخرى ، أولها : حرف الترجي كلعل ، نحو قولك : لعل
زيدا أميرا قادم ، وثانيها : حروف التنبيه مثل " ها " في قولك : ها أنت زيد راكبا ،
فراكبا : حال من زيد ، والعامل في الحال هو " ها " ، وثالثها : أدوات الاستفهام الذي يقصد
به التعجب كقول الأعشى : * يا جارتا ما أنت جاره * ، عند من جعل " جاره "
الأخرى حالا لا تمييزا ، رابعها : أدوات النداء نحو " يا " في قولك : يا أيها الرجل
قائما ، وخامسها : " أما " نحو قولهم : أما علما فعالم ، عند من جعل تقدير الكلام :
مهما يذكر أحد في حال علم فالمذكور عالم ، فعلما على هذا التقدير حال من المرفوع
بفعل الشرط الذي نابت عنه أما .